فأما وجه التخريج [ في صورة ] ( 1 ) الإطلاق ، فبيّنٌ ؛ فإنه مخالف ، والعقدُ المطلق محمول على عوض المثل ، فلذلك جعلنا الوكيل المطلق بالبيع إذا باع بأقل من ثمن المثل مخالفاً ، نازلاً منزلة ما لو عين له مالك المتاع مقداراً من الثمن ، فباع بأقلَّ منه ، فليكن الأمر كذلك ها هنا . وإذا ظهرت المخالفة ، وبطل استقلال الوكيل بنفسه ، [ لم ] ( 2 ) يبق إلا رد الطلاق .
فإن قيل : هذا بيّن ، فما وجه نفوذ الطلاق على ما اقتضته النصوص ؟ قلنا : الطلاق مأخوذ من اللفظ ، مُدار على التطليق ( 3 ) ، فإذا قال الزوج : خالع زوجتي ، فالذي جرى من الوكيل يسمى مخالعة ، فيجب تحقيق التطليق بحكم اللفظ ، وليس كالمبايعات ؛ فإنها مدارة على العادات . وفيما قدمناه من تنزيل العقود على النقود الغالبة وقطع تعليق الطلاق عن هذا الأصل ما يؤكد هذا ( 4 ) .
فإن قيل : ما وجه تنفيذ طلاق الوكيل الذي عيّن له الموكل مقداراً ، فخالع بأقلّ منه ؟ قلنا : [ أول ] ( 5 ) ما نوجه به أن نستدل بالتوكيل المطلق مع فرض المخالعة بأقلّ من مهر المثل ، وعلى الجملة ، [ يضعف ] ( 6 ) توجيه هذا . وقد أضرب عن حكايته كثير من الأئمة .
هذا بيان القولين في وقوع الطلاق وعدم وقوعه .
8895 - ونحن الآن نفرّع ونستعين بالله عز وجل : فإن قلنا : لا يقع الطلاق ، فقد لغا لفظ الوكيل ، ولا حكم لما جاء به .
ان حكمنا بأن الطلاق واقع ، فقد ذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص قولين :
هامش
( 1 ) في الأصل : بصورة .
( 2 ) في الأصل : ولم .
( 3 ) في ( ت 6 ) : " التعليق " .
( 4 ) لفظ ( هذا ) سقط من : ( ت 6 ) .
( 5 ) في الأصل : الأول .
( 6 ) في الأصل : فضعف .