فالطلاق يقع [ بائناً ] ( 1 ) ، وهذا التبعيض لا ينافي وقوع الطلاق ، وليس كما إذا قال : خالعتكما بألف ، فقبلت إحداهما ؛ فإن الطلاق لا يقع على القابلة ، كما حكيناه عن الأصحاب ؛ فإن قوله محمول على مقتضى المعاوضة والمعاوضة في مثل هذه الصورة تقتضي الاجتماع في القبول ، فجرى ما قدمناه على هذا القياس .
فأما إذا قالتا : طلقنا بألف ، فطلق إحداهما ، فكل واحدةٍ على استدعائها ، لا تعلق لها بصاحبتها ، وليس كما لو قال الطالبان : بع منا هذا العبد بألف ، فباع نصفه من أحدهما ، فالبيع باطل ؛ لأنه معاوضة [ محضة ، والمعاوضة ] ( 2 ) المحضة تقتضي توافقاً حقيقياً بين الجواب والإيجاب ، واستدعاءُ الخلع في النسوة ، وإن كان معاوضة ، فهي نازعة إلى جعالة ، ولو قال : رجلان أبق عبداهما : رُدّ عَبْدَيْنَا ولك كذا ، فرد عبد أحدهما ، استحق مقداراً ، فإذا [ استدعتا ] ( 3 ) ، فأسعف إحداهما ، استحق مقداراً من المال ، ثم لا يتصور استحقاقُه المالَ من غير تقدير [ وقوع ] ( 4 ) البينونة .
ومن استنبط في ( 5 ) تبعيض القبول في البيع قولاً ، إنما استنبطه من إجابة [ الزوج ] ( 6 ) إحداهما وقد ابتدأتا الاستدعاء ، ثم طرد هذا حيث يلزمه ، وقال : إذا قال مالك العبد : بعت منكما هذا العبدَ بألف ، فقبل أحدهما دون الثاني ، صح .
وهذا [ الباني ] ( 7 ) ليس على وجهه ؛ فإن الذين قالوا في الخلع إذا استدعتا ابتداءً ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ثانياً .
( 2 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها .
( 3 ) في الأصل : استدعا .
( 4 ) في الأصل : توقع .
( 5 ) " في " تأتي مرادفة ل ( مِن ) .
( 6 ) غير مقروءة في الأصل .
( 7 ) في الأصل : " الباقي " والمثبت تصرّفٌ منا على ضوء السياق ، فالمعنى أن هذا الباني أي المستنبط على وجهه الصحيح .
وعَبارة ابن أبي عصرون : " قال الإمام الاستنباط ليس على وجهه " .