فقال الزوج : أنت طالق ، ولم يُعد ذكرَ المال ، وقع كلامه جواباً ، واستحق المال الذي التزمته . وبمثله لو قالت : طلقني واحدةً بألف ، فقال : أنت طالق إن شئت ، ولم يذكر المال ، فقد بطل أثر استدعائها ، وصار الرجل كالمبتدىء ، [ في هذا ] ( 1 ) القول ، وإذا ابتدأ ، فقال : أنت طالق إن شئت ، فقالت : شئتُ ، وقع الطلاق [ رَجعياً ] ( 2 ) ، ولم يثبت المال ، فكذلك إذا قالت : طلقني بألفٍ ، فقال : أنت طالق إن شئت ، فقالت : شئتُ وقع الطلاق رجعياً ؛ [ فإنا ] ( 3 ) جعلنا قوله ابتداء ، وقطعناه عن كونه جواباً .
8786 - ثم قال المزني نقلاً عن الشافعي : إذا قال : أنت طالق على ألف إن شئت ، فلها المشيئةُ وقتَ الخيار ، وأراد بذلك اشتراطَ اتصالِ لفظ المشيئة ، كما تقدم ، وعبر عن الاتصال بوقت الخيار ، وأراد الوقتَ الذي يجري فيه إمكان الرجوع عن الإيجاب قبل القبول ، وهو الذي يسمى وقتَ [ القبول ] ( 4 ) .
8787 - ثم ذكر ( 5 ) بعد هذا ألفاظاً مضطربة ، وكلاماً هو جواب مسألة لم يذكرها بعد ، فقال متصلاً بما ذكرناه : " وإن أعطته إياها وقت الخيار ، لزمه الطلاق " . وهذا جواب لما لم يجر له ذكر ، وهو أن الرجل إذا قال : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق .
فمن جواب هذا أنها إن أعطته على الاتصال ، وقع . فلم يذكر المسألة وذكر جوابها .
ثم قال : " وسواء هرب الزوج أو غاب أو أبطأت بالألف " وهذا غير منتظم أيضاً ، فإنه عطف هذه المسألة على وقوع الطلاق ، والحكم فيها أن الطلاق لا يقع إذا شرطنا اتصال القبول والإعطاء . وفي كلامه خبطٌ ظاهر ، وشرطنا ألا نطنب في التعرض ( للسواد ) والاعتراض عليه ، إذا لم يكن لنا غرض فقهي ، فهذا نجاز المسألة .
هامش
( 1 ) في الأصل : فهذا .
( 2 ) في الأصل : ورجعنا .
( 3 ) في الأصل : فإن .
( 4 ) في الأصل : القول .
( 5 ) أي المزني ، والعبارات التي سيوردها ، تجدها في المختصر : 4 / 58 .