وستأتي هذه الألفاظ وحقائق معانيها في كتاب الطلاق .
8782 - فإذا ثبتت هذه المقدمات قلنا بعدها : إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق على ألفٍ ، فهذا يستدعي قبولاً منها على الاتصال . وإن قال : أنت طالق إن شئت [ فهذا يستدعي جواباً منها ] ( 1 ) على الاتصال ، كما تقدم ، ولو جمع بينهما فقال : أنت طالق على ألف إن شئت ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة ، فذهب بعضهم إلى أنه يكفيها أن تقول ( 2 ) : شئتُ على الاتصال ، وينتظم الخلع ، ولزوم المال ووقوع البينونة بقولها : شئتُ . وهذا قد يدل عليه فحوى كلام الأئمة كالقاضي وغيره ، وهو ظاهر كلام الصيدلاني .
ومن أصحابنا من قال : لا بد من الجمع [ بين ] ( 3 ) لفظ القبول ولفظ المشيئة .
وذهب بعض الأصحاب إلى أنه يكتفى [ منها ] ( 4 ) أن تقبل .
أما من اكتفى بلفظ المشيئة ، فوجهه أن قول الرجل : أنت طالق [ إن شئت ] ( 5 ) ليس [ في صيغته تعرُّضٌ من طريق التصريح ] ( 6 ) لقبولها ، ولكن لما لم يتصور منه أن يحتكم بإلزامها مالاً ، اقتضى ذلك منها التزاماً ، فكان قولها في معنى الضَّمَن ( 7 ) ، كما وصفناه . فإذا قال : أنت طالق على ألفٍ إن شئت ، فقد جعل متعلَّقَ الطلاق ولزومَ المال قولَها المجردَ شئتُ ، فيجب أن يتعلق الأمران جميعاً به .
ولو قال الرجل لمن يخاطبه : بعت منك عبدي بألف درهم إن شئت ؛ فالبيع
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .
( 2 ) عبارة الأصل : أن تقول : إن شئتُ .
( 3 ) في الأصل : من .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) عبارة الأصل : " ليس في صيغة تعرض من طريق ليصرح لقبولها " كذا بهذا الرسم تماماً .
( 7 ) الضَّمن : الضمان والالتزام ، من قولهم : ضمن ضَمَناً وضمانة التزم . ( المعجم ) وهو مصدر مسموع معروف مدونٌ في أواسط المعاجم ، ولكنه غير مستعمل الآن ، وهذا يُلزم من يتعرّض للنصوص التراثية بالتأني والتمهل وألا يسارع بالتخطئة والتغيير لما لا يجده مألوفاً عنده .