الاتصال ، وقعت البينونة ، وفسد العوض لفساد لفظ العقد ، ثم لا يخفى حكم فساد العوض .
قلنا : ما ألزمت المرأة الزوجَ شيئاً حتى يكون ذلك في حكم الشرط ، ولم يتحقق منها التزامٌ أيضاً ، واللفظة التي ذكرتها صالحة للوقت ، وما قدّرناه من اقتضاء التعجيل قرينة في تقييد اللفظ ، فصح العقد . وهذا هو المنتهى البالغ .
وسيأتي تمام شرحه إذا انتهينا إلى هذا الفصل - إن شاء الله تعالى - فإن ما ذكرناه من المسائل بين أيدينا ، وإنما ذكرنا تراجمها للتنبيه على القاعدة ، فإذا تقررت القاعدة بها ، فسنقررها مفصّلة بالقاعدة إذا انتهينا إليها ، إن شاء الله تعالى .
8744 - وكل ما ذكرناه في الطلاق على المال متحقق في [ العتق ] ( 1 ) على المال ، فالعتق من جانب المولى تعليق ومعاوضة ، وهو من جانب المستدعي معاملةٌ نازعة إلى الجعالة ، ولسنا نعني بما ذكرناه الكتابة ، وإنما نعني قولَ المولى : أعتقتك على كذا ، واستدعاءُ العتق من العبد .
فأما الكتابة ، فلها طِباع آخرُ ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، ولا يمكن أن نحكم عليها بمضاهاة الخلع ؛ فإن فاسدها جائز ، وفاسد الخلع نافذ إذا لم يجر ما يردّ الطلاق ، فيرد المال ، وفي الكتابة دون تنجيز العتق مقاصدُ ، وهي معاملةٌ برأسها ، فالذي يشبَّه بالخلع العتقُ على المال .
وقد نجز القول في تمهيد القاعدة التي هي مرجوعُ الباب [ وقطبُه ] ( 2 ) . ونحن نخوض بعد ذلك في مسائل الباب - إن شاء الله تعالى - على الترتيب .
8745 - فأول ما ذكره الشافعي التعرض للصلات التي يستعملها الزوج المطلِّق على المال ، ثم تتصل به الصلات التي تستعملها المرأة في استدعاء الطلاق .
إذا قالت المرأة : طلقني بألف أو على ألف . فقال الزوج : " طلقتك " ، أو " أنت طالق " ، على الاتصال المرعي ، فالطلاق يقع ، ويثبت العوض المسمى على
هامش
( 1 ) في الأصل : العين .
( 2 ) في الأصل : " وقطبها " .