حق المنتهي إلى هذا الفصل أن يعتقد تبيّن المقصود منه جزءاً جزءاً على طباع سائر الفصول ، بل ينبغي أن يعلم أن تمام البيان فيه موقوف على نجازه ، وسبيلُ التدريج إليه إطلاق [ الأصول ] ( 1 ) على الإجمال ، ثم بيانها موقوف على انقضاء الفصل .
8734 - وذكر الأئمة أن الخلع في جانبها معاوضة ، وزاد المحققون أنها معاوضة نازعةٌ إلى الجعالة ، ثم قد يجري لها لفظ التعليق في استدعاء الطلاق ، بأن تقول : إن طلقتني ، فلك ألف ، فإن ظن المبتدىء الفطن أن هذا يناقض ما قدمناه من اختصاص التعليق بجانب الرجل ، قلنا له : لسنا ننكر جريان صيغة التعليق في جانبها ؛ فإن صيغة التعليق تجري في الجعالات ؛ إذ يقول القائل : إن رددت عبدي الآبق ، فلك كذا كذا ، وهذا سائغ .
والغرض من الفصل بين الجانبين أن جانب الزوج يشتمل على تعليق الطلاق ، وقد يجري على صيغة لا يُفرض الرجوع عنها ، وليس في جانبها تعليقٌ [ لا يفرض ] ( 2 ) الرجوع [ عنه ] ( 3 ) ؛ فإنها إذا قالت : إن طلقتني ، فلك ألفٌ ، ثم قالت : رجعت عما قلت ، [ فإذا ] ( 4 ) طلقها ، لم يلزمها شيء ، ويقع الكلام في أن الطلاق هل يقع أم لا ؟
[ و ] ( 5 ) نفصله في المسائل ، إن شاء الله تعالى .
ولو قال الرجل : إن أعطيتِني ألفاً ، فأنت طالق ، ثم قال على الاتصال قبل أن تعطيه : رجعتُ عما قلت ، لم يكن لرجوعه حكمٌ ، فالنفي والإثبات في التعليق راجع إلى ما ذكرناه من قبلُ : إنّ في جانب الزوج الطلاقَ ، يعلّقُه على وجه لا يملك الرجوع عنه ، وليس في جانبها الطلاقُ ، وإنما في جانبها سؤال الطلاق ، فالتطليق بالمال يكون في معنى التعليق ، وسؤال الطلاق في معنى الجعالة .
فلا يمتنع جريان صيغة التعليق من الجانبين ؛ فإن صيغة التعليق تجري في الجعالة
هامش
( 1 ) في الأصل : الأصلال . وهو جمع غريب لكلمة أصل .
( 2 ) في الأصل : ولا يفرض .
( 3 ) في الأصل : عنها .
( 4 ) في الأصل : وإذا .
( 5 ) ( الواو ) زيادة من المحقق .