الأول ، لكنّا منفذين تصرفه في النكاح الثاني قبله ( 1 ) ، وهذا ينافي مذهب الشافعي .
هذا إذا كان النكاح الثاني قبل وقوع الحرمة الكبرى .
8715 - فإن علّق طلاق امرأته ، ثم طلقها ثلاثاً تنجيزاً ، ثم نكحت زوجاً آخر ، وعادت إلى الأول على شرط الشرع ، ثم وُجدت الصفة التي علق الطلاق بها في النكاح الأول ؛ فالمنصوص عليه في الجديد : القطع بأن الطلاق لا يقع ، والحِنث لا يعود .
وفي القديم قولان .
وإذا جمعنا الصور وضممنا أجوبة القديم إلى الجديد ، انتظم في عود الحِنث ثلاثة أقوال :
أحدها - أنه لا يعود أصلاً إذا تخللت البينونة ، وتجدد النكاح .
والثاني - أنه يعود كيف فرض الأمر نظراً إلى حالة التعليق ووجود الصفة ، وهما واقعان في النكاح .
والقول الثالث - إن الحِنث يعود إذا لم تتخلل الحرمة الكبرى ، فإن تخللت ، لم يعد .
والمصير إلى عود الحنث بعد وقوع الثلاث على نهاية البعد ، حتى لا يكاد ينتظم [ تعبير ] ( 2 ) فيه عن توجيه ؛ فإن الرجل إذا علق ثلاث طلقات بوجود صفة ، فإنما علّق ما يملك تنجيزه من الطلقات ، فإذا أنجز ما علّق ، فقد انحلّ ملكه المعلق ، وكان التنجيز بمثابة الاستيفاء ، فلا يبقى للتعليق متعَلّقٌ ، ويستحيل بقاء تعليق لا متعلقَ له .
8716 - وأبو حنيفة ( 3 ) فصّل في عَوْد الحنث بين أن يقع النكاح الثاني بعد تخلل الحُرمة الكبرى وبين أن يقع قبل تخللها ، وهذا الفصل حسن في جانب نفي الطلاق
هامش
( 1 ) قوله : " لكنا منفذين تصرّفه في النكاح الثاني قبله " : معناه أننا ننفذ التصرف في النكاح قبل أن يوجد النكاح ، وهذا خلاف مذهب الشافعي ، فعنده أن من قال : إذا تزوجت فلانة فهي طالق . لا تطلّق بهذا اللفظ .
( 2 ) في الأصل : تغيير .
( 3 ) ر . المبسوط : 6 / 95 ، ومختصر الطحاوي : 203 ، ومختصر اختلاف العلماء : 2 / 409 مسألة رقم : 915 ، ورؤوس المسائل : 420 مسألة رقم : 292 .