ووجهه أن الخلع [ حلّ ] ( 1 ) النكاح ، فكان في معنى عقد النكاح ، ثم عقد النكاح إذا عري عن المهر من غير تفويض صريح ممّن يملك المهر ، يجب فيه مهر المثل . فليكن الفسخ كذلك .
والدليل على تساويهما أن النكاح على العوض الفاسد ينعقد على مهر المثل ، أو على قيمة العوض المسمى إن كان مما يُتقوّم . والخلع على العوض الفاسد في هذا كالنكاح ، فإذا استويا عند تسمية العوض الفاسد ، وجب أن يستويا عند [ الإطلاق ] ( 2 ) .
8705 - فإن قيل : ما وجه من يقول : المخالعة المطلقة لا تقتضي مالاً ، وما الفرق [ بينها ] ( 3 ) وبين النكاح المطلق ؟ وما الذي أوجب القطع في النكاح ، والترديد في الفسخ ؟ وليس التفريع على قول الفسخ على حكم التفريع على قول الطلاق ؛ فإن أصل الطلاق أن يكون بغير عوض ، فإذا عُلِّق بالعوض ، كان العوض دخيلاً فيه ، والفسخ تلو النكاح ، فيقتضي من العوض ما يقتضيه النكاح ، فما وجه التردد إذاً ؟
قلنا : لا يمتنع تخيل فرق أولاً ؛ فإن النكاح جلْبُ استباحة البضع ، فلا يبعد أن [ يتأكد ] ( 4 ) العوض فيه . والخلع متضمنه ارتداد البضع إليها ، وهذا لا يستدعي العوض حسب استدعاء الجلب ، فلا يمتنع أن يكون الخلع في ذلك دون العقد .
فإن قيل : جوّزوا [ تخلية ] ( 5 ) الخلع عن العوض - لما ذكرتموه - إذا وقع التصريح به ، وقد ذكرتم قولين في النكاح المعقود على التفويض الصحيح هل يقتضي ثبوت المهر ؟ فهلا طردتم هذا في الخلع ؟ قلنا : لا يتعرض الأصحاب لهذا ، ولم يسمح بهذا التقريب أحد ، والذي يقتضيه القياس الحقّ قبولُ ذلك ، والقولُ بإمكأنه ؛ فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : حدّ .
( 2 ) في الأصل : " الطلاق " .
( 3 ) في الأصل : بينهما .
( 4 ) في الأصل : بتأكيد .
( 5 ) في الأصل : تخيله .