لم يبعد [ و ] ( 1 ) الفسخ المنوط بالتراضي ، يستحيل حصوله بين الزوج والأجنبي .
وقد بقي من التفريع على هذا القول مقدار صالح ، ولكنا رأينا تأخيره لغرض لنا في الترتيب ، ونعود الآن إلى التفريع على القول الآخر .
8700 - فإذا قلنا : الخلع طلاق ، فإذا ذكر معه المال ، واتصل بالقبول ؛ فظاهر المذهب أن اللفظ لا يعمل إلا بالنية .
ونص الشافعي في الأملاء على أن الخلع صريح في الطلاق أو كناية ؛ [ اختلف ] ( 2 ) الأئمة في مأخذ القولين ، فالذي ذهب إليه معظم الأصحاب أن هذا الاختلاف مأخوذٌ [ من ] ( 3 ) أن اللفظ إذا ساغ استعماله في الناس على قصد الطلاق ، فهل يلتحق بالصرائح بسبب الشيوع وإن لم يتكرر في ألفاظ الشرع ؟ وهذا لفظ مختلف فيه ، وسنذكره ونستقصيه في موضعه ، إن شاء الله عز وجل .
فإذا ؛ ظاهر المذهب : أن الصرائح منحصرة في الطلاق والفراق والسَّراح ، ومعانيها بكل لسان .
وفي المسألة قول آخر : إن الخلع يلتحق بها لشيوعه في الاستعمال .
هذا مسلك لبعض الأصحاب ، وهو الصحيح .
وذهب ذاهبون إلى أن سبب اختلاف القول ذكر المال ، وهذا تمسكٌ بالقرينة .
ومذهب الشافعي أن الكنايات لا تلتحق بالصرائح بقرائن الأحوال : كالسؤال ، والغضب ، وما يظهر في مخايل الإنسان في قصد الطلاق . وسيأتي شرحها ، إن شاء الله تعالى .
فكان هؤلاء يستثبتون من جملة القرائن : المال ؛ فإنه لا يُبذل هزلاً ، ولا [ يستبطر ] ( 4 ) إلا لتوطين النفس على المفاداة . ويظهر أثر هذا الاختلاف في مأخذ
هامش
( 1 ) ( الواو ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : واتفق .
( 3 ) زيادة لاستقامة العبارة .
( 4 ) كذا . وهذه القراءة انتهينا إليها بصعوبة بالغة ولعل المعنى : يستبطر أي يستهان بالمال ويستخف به ، من قولهم بطر النعمة إذا استهان بها وكفرها ( المعجم ) .