قولْ القائل لامرأته : " أنت ( 1 ) عليّ حرام " ، في هذه البلاد .
وما ذكرناه مرامز ، وسيأتي استقصاؤها في أول الطلاق ، إن شاء الله تعالى .
8696 - ومما يتفرع على هذا القول : أنا إذا جعلنا ( 2 ) المخالعةَ صريحاً وقطعنا القول بذلك على الفسخ ، ولا ذكرَ لها في الكتاب ، فكيف خروج هذا على القاعدة التي ذكرناها ؟ ولم يختلف أصحابنا أن المخالعة صريح في الفسخ - على قول الفسخ - وهذا في ظاهره يخرِم ما أصّلناه !
وسبيل الكلام عليه شيئان : أحدهما - أن الخلع جرى في عُرف نَقَلةِ الشريعة ، حتى كان حَمَلةُ الشريعة يحملون على التلفظ بها ، والأزواج إذا نطقوا بالخلع رأَوْه الأصل .
وليس كذلك قول القائل لامرأته : أنتِ على حرام .
ويتجه فيه وجه آخر ، وهو أن الخلع إذا استعمل فسخاً ، فالفسخ يضاهي حلولَ العقود ، ولا حصر لألفاظ حلول العقود ، وهي محمولة على الإشاعة ، متلقّاة منها لا غير ، والطلاق تصرف ؛ فإنه ليس فسخاً ، وليس يُشعر بإزالة مِلكٍ ، فتطرّق إليه التعبّد تطرّقَه إلى النكاح . وكأن المعتمد فيه ورود الشرع والتكرر فيه .
8697 - إذا تبين ما ذكرناه ؛ فلو ذكر الزوج المخالعة على مال ، وقِبلَتْه المرأة ، ونوى الزوج الطلاق ؛ فالذي قطع به المحققون : أنه لا يصير طلاقاً بالنيّة ، فإنه صريح في الفسخ ، واللفظ الصريح الموضوع في محلّه ، إذا قَصد مطلِقُه مقصوداً آخر غيرَ ما يقتضيه محلُّه ؛ فاللفظ لا ينتقل ؛ ولهذا قلنا : إن الزوج إذا ذكر الطلاق ، وزعم أنه نوى ظهاراً ، أو ذكر الظهار ، وزعم أنه نوى طلاقاً ؛ فاللفظ ينفذ في موضوعه الصريح ، ويلغو القصد في غيره .
وقد يرد على ذلك لفظ التحريم ؛ فإنه صريح في اقتضاء الكفارة إذا قال الرجل لزوجته : أنتِ عليّ حرام ، ولو نوى به طلاقاً كان طلاقاً ، وسيأتي ذلك مشروحاً ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) في الأصل : وأنت .
( 2 ) في الأصل : جعلناه .