جُن الزوج وأطبق الجنون ، فلا إيثار له ، فلو منعْتَه عنا ، لكان ذلك إضراراً [ بنا ] ( 1 ) ؛ فقد يتجه إذا لم يكن على الزوج ضرر من الوقاع أن تجب إجابتهن ، فظاهر النص دال عليه ، فإنَّ الشافعي قال : وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه ، وفحوى كلام الأئمة دالةٌ على حمل ذلك على التسوية ، حتى لو فرض الامتناع عن إدخاله عليهن [ جملةً ] ( 2 ) ، فالمسألة محتملة جداً . وقد أشرنا إلى وجوه الكلام في أطراف المسألة ، وما حكيناه من الوجهين في بعض التصانيف يمكن حمله على هذا الطرف أيضاً .
8642 - ثم إن كان يُجن يوماً ، ويُفيق يوماً ، فليس من العدل أن نجعل نوبة الجنون لواحدة ، ونوبةَ الإفاقة لواحدة ، ولكن الوجه : أن [ نبني ] ( 3 ) نوبة الجنون ونوبة الإفاقة إمَّا على التناوب ، وإمَّا على الجميع .
وحكى الأئمة أيضاً للشافعي [ قولاً ] ( 4 ) في أنَّ الرجل إذا كان مفيقاً في نوبةِ واحدةٍ ، مجنوناً في نوبة الأخرى ، فأيام الجنون غيرُ محسوبة على التي كان الزوج مجنوناً في نوبتها ، ونجعلُ كأنَّه غاب عنها ، فإذا أفاق ، وفّاها حقها مثلما وفَّى للأولى في حالة الإفاقة .
وهذا [ يُحوج ] ( 5 ) إلى تدبر ؛ فإنَّ أيام الجنون على الجملة أيام قَسْم على ظاهر النص . وقول الأصحاب ، [ بإخراج ] ( 6 ) أيام الجنون عن الاعتبار فيه بعضُ النظر : يجوز أن يُقال : إن لم ترض بالإقامة عندها في أيام الجنون وانتظرت الإفاقة ، فلها ذلك ؛ فإنها تقول : أقام عند صاحبتي عاقلاً والتسويةُ مرعية ، فأما إذا [ أقام عندها ] ( 7 ) في الجنون ، فهذا منها بمثابة الرضا بعيبِ ما يجوز رده بالعيب ، فإن لم يكن بأيام
هامش
( 1 ) في الأصل : بينا .
( 2 ) في الأصل . بجملته .
( 3 ) في الأصل : بين .
( 4 ) زيادة من المحقق .
( 5 ) في الأصل : يخرج .
( 6 ) في الأصل : فإخراج .
( 7 ) في الأصل : أقامت عنده .