ولو كان يدعو بعضَهن ويصير ( 1 ) إلى بعضهن في منزلها ، فقد قال القاضي : ليس هذا من العدل والتسوية .
ولست أرى [ الأمرَ ] ( 2 ) في هذا بالغاً مبلغ [ الحظر ] ( 3 ) ، وإنما هو ممّا يُفرض من التفاوت في [ التهلّلِ ] ( 4 ) والاستبشارِ والوقاعِ نفسِه - وإن استُثْني الوقاع بخروجه عن الاختيار ، فالاستمتاعات الاختيارية كالقبل [ واللثم والالتزام ] ( 5 ) لا تشترط [ فيها ] ( 6 ) التسوية .
وقد ينقدح في ذلك فرق ، فإنَّ تخصيص البعض بالمسير إليها ، وتخصيص البعض بالاستدعاء ، قد يورث [ ضغينةً ] ( 7 ) وإظهارَ تفاوت في الميل والتقديم والتأخير ، ومع هذا يجب القطع بأنَّ هذا القدر من التفاوت محتمل ؛ لأنَّ تفاوت الأقدار والمناصب قد يقتضي هذا القدر ، فلا ينتهي الأمر فيه إلى التحريم .
8639 - ثم قال الشافعي : " وإن سافرت بإذنه . . . إلى آخره " ( 8 ) .
إذا سافرت المرأة ، ففي سفرها ثلاث مسائل : إحداها - أن تسافر دون إذن الزوج ، فهي ناشزة ، لا قَسْمَ لها ولا نفقة .
والمسألة الثانية - أن تسافر [ الزوجة ] ( 9 ) بإذن الزوج ، بأنْ كان أشخصها في شغل من أشغال نفسه فنفقتها دارّة ، وحقها من القسم ثابت ، فإذا عادت وكان أقام في غيبتها عند ضراتها ، فيجب عليه أن يقضيَ حقَّها ، كما بيِّنا كيفية القضاء فيما مضى .
هامش
( 1 ) يصير : أي يمضي إلى بعضهن ، كما عبر بذلك الرافعي والنووي .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) في الأصل : " الحصر " . والمثبت من مختصر ابن أبي عصرون .
( 4 ) في الأصل : التملك .
( 5 ) في الأصل : والقيم والإلزام .
( 6 ) زيادة من المحقق .
( 7 ) في الأصل : مريضة .
( 8 ) ر . المختصر : 4 / 44 .
( 9 ) في الأصل : الزوج . وهي صحيحة ، ولكن جرى الفقهاء في الأبواب كالميراث والنكاح على استعمال ( الزوجة ) بالتاء لدفع اللبس .