التسويةَ بين النساء في الجماع ، ونقول : هو موضع تلذذ لا إجبارَ عليه ، فمن الأصول بناء الأمر على إمكان الوقاع ، وتزجية ( 1 ) كل واحدة نوبتها بذلك ، فإذا جرى جماعٌ - والغالب أن الليلة الواحدة لا تحتمل أكثرَ من وطأة واحدة - ففي هذا إفسادُ الليلة عليها ؛ فعلى هذا ، وإن عاد إليها وبات عندها ، فلا حكم لهذه البيتوتة .
والوجه الثاني - أنه عصى بما فعل ، ولكن لا يلزمه قضاءُ الليلة إذا لم يتفق مكثٌ في زمان محسوس ، كما تفصّل من قبل ، وهذا متّجه إذا ثبت أنه غير مطالَبٌ بالوطء .
والوجه الثالث - أنه إذا وطئ في ليلتها غيرَها من النساء ، فيلزمه أن يصيب المظلومةَ في ليلة تلك التي وطئها في هذه النوبة ، وهذا طريق استدراك هذا النوع من الظلم ، وهذا القائل يُلزمه الوطءَ ، وهو بعيد عن قاعدة المذهب ، وكل ما ذكرناه فيه إذا جرى الوطء ليلاً .
8628 - فأما إذا وطئ واحدةً في نهار الأخرى ، فقد ذكرنا أنه كان ممنوعاً عن ذلك ، وإقدامه عليه مُحرم ، فإن قلنا : الوطء في الليل لا أثر له ، فلا أثر له في النهار أيضاً . وإن قلنا : الوطء في الليل يفسده ، أو يجب تداركه بالوطء في نوبة الموطوءة ، فماذا نقول في الوطء نهارً ؟ هذا فيه احتمال ظاهر : يجوز أن يكون النهار كالليل ، ويجوز أن نقطع في النهار بالاقتصار على التعصية .
فصل
قال : " وإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين ، أو ثلاثاً ثلاثاً . . . إلى آخره " ( 2 ) .
8629 - أقل نوب القسم ليلة ، فلو أراد أن يقسمَ الليلةَ في وضع القسم ، لم يكن [ له ] ( 3 ) ذلك ؛ فإنَّ الاستئناس المطلوب ينبتر ( 4 ) ويفسد نظامه بتبعيض الليلة ، ولو أراد
هامش
( 1 ) تزجية كل واحدةٍ نوبتها بذلك : من زجّى الشيء ساقه ، تقول : زجّيت أيامي دافعتها وأمضيتها برفقٍ ، والمعنى هنا أن القسم على رجاء إمكان الوقاع من كل واحدة وقضاء ليلتها به .
( 2 ) ر . المختصر : 4 / 43 .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) ينبتر : ينقطع . وهذا اللفظ مستعمل كثيراً في كلام الإمام بهذا المعنى .