وقال مالك ( 1 ) : إذا كانت الجناية الأولى تُفضي إلى الهلاك لا محالة [ لو ] ( 2 ) فرض الاقتصار عليها ، فالمجني عليه هالك بمثابة المنتهي إلى حركة المذبوح ، وذكر الشافعي في الرد عليه قصة عمر رضي الله عنه ، وأراد بذكرها أن يوضح أن المجروح حي ، ثم نبّه بذلك على أن الثاني قاتلٌ [ لا جارح ] ( 3 ) .
10314 - ثم يتعين الاهتمام بفهم ما نورده ، والاعتناء بدرك منازل الحياة ، فنقول أولاً : - ما نسميه حركةَ المذبوح يوجب القطعَ [ بالحياة ] ( 4 ) ؛ فإنه من آثار الحياة ، [ وليس ] ( 5 ) كتلوي عصبة في عضو بحيث [ يتشنج ] ( 6 ) ؛ إذ قد يفرض مثل ذلك في ميت قد جَمَد إذا عرض عارض في عصبة أو غيرها ، ولكن هذه البقية من آثار الحياة ، [ لا معوّل عليها ] ( 7 ) في العادات ، وأهلها يسمون المنتهي إلى هذا المنتهى [ ميتاً حقّاً ] ( 8 ) ، ولا يرون هذا من المجاز المحمول [ على ما سيكون ] ( 9 ) لا محالة ، كما يقال في المجروح المأيوس منه الذي سيموت لا محالة [ لهول ما به ] ( 10 ) : إنه مقتول ، والمراد أنه سيهلك لا محالة على قرب .
وقطعُ الحلقوم والمريء قتلٌ لا محالة ؛ فإنه لا يبقى بعدهما إلا ما سميناه حركة المذبوح .
هامش
( 1 ) ر . الإشراف : 2 / 822 مسألة 1570 .
( 2 ) في الأصل : " ولو " .
( 3 ) في الأصل : " أو جار " .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) في الأصل : " وليست " .
( 6 ) في الأصل : " ينشج " .
( 7 ) في الأصل : " ولا معوّل عليه " .
( 8 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ، رسمت هكذا : " سلاحقا " ( انظر صورتها ) والمثبت من المحقق .
( 9 ) في الأصل : " عليها سيكون " .
( 10 ) في الأصل : " وهو لما به " كذا قدرنا هذه اللفظة ( لما به ) هنا ، ولكنها تكررت عدة مرات بهذا الرسم وبهذا المعنى في هذا السياق . مما جعلنا نستبعد التصحيف وإن كنا لم نصل بعد إلى أصلها واشتقاقها .