وإن كان السم بحيث [ لا نقطع بأنه ] ( 1 ) يقتل ، وكان لا يغلب أيضاً على الظن هذا ، فإذا اتصل الهلاك به ، فهذا فيه نظر ؛ فإن [ غرره ] ( 2 ) باطن .
والذي حصّلته من قول الأصحاب فيه أنه بمثابة غرز الإبرة في غير المقتل ، وفيه التفصيل الذي تقدم ، وكنت أود لو كان كقطع أنملة أو إصبع ، ولكن للعلماء تعظيمٌ عظيمٌ لأمر الجراحات ؛ من حيث إنها تقطع وصلَ البنية [ وتفتق محبس ] ( 3 ) الروح ، والسم يلقَى ظواهر الأعضاء الباطنة ، [ فكان ] ( 4 ) كما يلقى ظوَاهر البدن من [ وجهه ] ( 5 ) ، ولكن من حيث يغيب [ عن ] ( 6 ) البصر .
وما أطلقناه من السّم الذي لا يقتل [ تذفيفاً مجازٌ ] ( 7 ) ؛ فإن ما كان كذلك لا يسمى سماً ، [ ومن ] ( 8 ) كلام أهل الصناعة ( 9 ) : " إن الغذاء ما تحتكم الطبيعة عليه والتأثير ( 10 ) ولا يؤثر في الطبيعة ، والدواء ما يتأثر بالطبيعة ، ثم ينقلب على الطبيعة ويؤثر فيها ، والسم ما يضاد القوّة الحيوانية " ( 11 ) ، ولسنا للإطناب في هذا ، والتنبيه كافٍ .
وذكر الأصحاب على الاتصال بهذا تقديمَ الطعام المسموم ، وأنا أرى أن أعقد فيه فصلاً بعد استيفاء المسائل الباقية الموعودة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لا نقطع عليه بأنه " .
( 2 ) في الأصل : " عوده " . والمعنى أن خطره غير ظاهر .
( 3 ) في الأصل : " ويعتق لحبس الروح " بهذا الرسم تماماً . والمثبت محاولة منا لقراءتها على ضوء أسلوب الإمام وميله إلى التصوير الأدبي في مثل هذه العبارات . وقد حاولنا في هذه القراءة وأمثالها أن نظل أقرب ما نكون لصورة الأحرف والكلمات الموجودة بالأصل ، ونرجو أن نكون قد وقعنا على عبارة الإمام ، والله الموفق .
( 4 ) في الأصل : " وكان " .
( 5 ) في الأصل : " من واجه " .
( 6 ) في الأصل : " في " .
( 7 ) في الأصل : " تدقيقاً مجازاً " .
( 8 ) في الأصل : " من " ( بدون الوأو ) .
( 9 ) أهل الصناعة : المراد صناعة الصيدلة والطب .
( 10 ) كذا . ولعلها مقحمة . أو لعل المعنى : وعلى تأثيره .
( 11 ) يستشهد بهذه العبارة من كلام أهل الصناعة على صحة قوله : إن ما لا يقتل تذفيفاً لا يسمى سماً .