الثاني ، فالصيد لمن ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه للثاني المُزْمِن ؛ فإنّ رميه استعقب الإزمان والإحالة عليه ، والملك مخصوص به .
والثاني - أن الصيد بينهما . قال : فلتخرّج مسألة السفينة على هذا . فإن قلنا : الصيد للمزمن ، فغرق السفينة محال على وَضْع العِدْل الأخير ، فيلزمه ضمان السفينة وما فيها ، وإن قلنا : الصيد بين الراميين : [ الأول ] ( 1 ) والثاني المزمن ، فغرق السفينة محال على ما سبق ولَحِق من الأعدال والأثقال ، ولا ينبغي أن يخرج من الاعتبار ثقل السفينة في نفسها ، فإنه يؤثر في [ تغويصها ] ( 2 ) . ثم إن أحلنا الغرق على الأخير ، فلا كلام .
[ وإن ] ( 3 ) أحلنا على الكل ، ففي كيفية التوزيع وجهان مبنيان على ما لو زاد الجلاد سوطاً ، فحصل الهلاك ، وأردنا التوزيع ، ففيما نوجبه على الجلاد قولان : أحدهما - أنا نوجب عليه نصفَ الضمان ، ونجعل سوطاً واحداً في مقابلة سياطٍ كجُرحٍ في مقابلة جراحات ، فلو جَرح رجلٌ رجلاً جراحاتٍ ، وجرحه آخر جراحةً واحدة ، وحصل الهلاك ، وآل الأمر إلى المال ، فالدية بينهما نصفان .
والقول الثاني - أن الضمان يتوزع على الجلدات المستحقة في الحد والجلدة الزائدة ، فإن كان الحد ثمانين جلدة ، وزاد الجلاد جلدة ، فعليه جزءٌ من واحد وثمانين جزءاً من الدية ، وهذا القائل يقول : الجلدات متساوية في الصفات والجراحاتُ لا تدرك أغوارها ، وقد يكون غَوْرُ جرع واحدٍ أكثرَ من أغوار جراحاتٍ [ غيره ] ( 4 ) ، وهذا فَتْحُ بابٍ عظيمٍ من الإشكال ؛ فإن قائلاً لو قال : من جُلد ثمانين ، فقد تهيأ للموت بالجلدة الزائدة ، فهلا وقعت الحوالة عليها ؟ وهذا ليس بالهين ، وسأشرحه في فصل الشركة عند ذكري اجتماعَ أقوام على رجل بالسياط ، فإن كان يدور في خلد الناظر طلبُ التمام في هذا ، فليطلبه في فصل الشركة ، وليكتفِ الآن بما نلقيه إليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فالأول " .
( 2 ) في الأصل : " تفويضها " .
( 3 ) في الأصل : " فإن " .
( 4 ) في الأصل : " غيرها " .