وقال القاضي : الرقيق المخرَج غرةً يجب أن يكون على مقدار خمسٍ من الإبل ، أو على مقدار خمسين ديناراً ، واحتج على ذلك أولاً بما روي من لفظ الغرة ، والغرة من كل شيء خياره ، وغرة مال الإنسان خير ما فيه ، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين عبد أوْ أمة ، ولكنه قال : " غرة عبد أو أمة " [ ثم ] ( 1 ) قال : مبلغ الشيء يعرف ببدله عند فقده ، وإذا كنا نرجع إلى خمسٍ من الإبل ، كما [ سنصف ] ( 2 ) ، فيستحيل ألا يكون العبد على مقدارٍ من الإبل ، حتى يقال : الأصلُ الغرة ، ونجوِّز أن تكون قيمتُه ديناراً ، فإذا عُدِم ، فلا بد من خمس من الإبل ، ولهذا الأصل عَضَدُ تأييدٍ
لا يمكن ذكره الآن ، وسيبين في أثناء هذا الفصل ، وإذا انتهينا إليه ، نبهنا عليه على ما يجب - إن شاء الله عز وجل - وهذا [ معرفته ] ( 3 ) من المقاصد الجلية ، ولم يهتم به أصحاب المذهب على ما ينبغي .
10842 - فإن أخذنا بقول الأصحاب ، [ واشترطنا ] ( 4 ) أن يكون الرقيق المخرج سليماً عن العيوب على سَنَنٍ مخصوص ، وإن شرطنا ما ذكره القاضي في التقريب لا ينفع [ ما ] ( 5 ) ذكر ، بل الوجه أن نبوح بأن الغرة ينبغي أن تكون بحيث يؤخذ بها خمس من الإبل المجزية في الدية ، فإنّ الكلام في الأعواض لا ينتجز بالتقريبات إذا لم ينزل على أقل اقتضاء الأسماء المطلقة . هذا لا بد منه .
10843 - ثم إنا نخوض بعد هذا في تفاصيل معنية في ذواتها ، وهو ينبني على ما مهدناه ، فنقول : الجنين الحر المحكوم له بالإسلام ، هو أكمل [ الأجنة ] ( 6 ) ، والغرة ثابتة فيه ، فلو كان الجنين محكوماً له بالكفر والحرية ، كجنين نصرانية من نصراني ، فإذا فرضت الجناية المفضية إلى [ القتل ] ( 7 ) ، فقد اضطرب الأصحاب في
هامش
( 1 ) في الأصل : " وإنما " .
( 2 ) في الأصل : " نصف " .
( 3 ) في الأصل : " لعرفهم " .
( 4 ) في الأ صل : " ونشترط " .
( 5 ) في الأصل : " مما " .
( 6 ) في الأصل : " للأحسم " ( تماماً ) .
( 7 ) في الأصل : " القاتل " .