لا تُتوقّع من وجه ، أو صاعقة [ تندر ] ( 1 ) وسقط القابول ، فلست أرى إطلاق القول بالضمان .
فلينظر من أدرك هذا المغاص في ذلك . واللهُ العليمُ .
وهذا نجاز الأسباب التي هي أسباب العدوان على الجملة .
10822 - ونحن نعقد بعد هذا فصلاً في تفصيل الضمان وما يوفيه بما يُكمل البيان - إن شاء الله عز وجل - فنقول : إذا حفر حافرٌ بئراً في محل عدوان ، فإذا أطلقنا هذا اللفظَ ، فالمراد به الحفرُ الموجب للضمان ، فإذا تردى متردٍّ في مثل هذا البئر ، وجبت ديته على عاقلة الحافر ، ووجبت الكفارة على الحافر .
فإن تردت بهيمة ، فالضمان في مال الحافر ، ولو كان مات الحافر وقسمت تركته ، فالضمان الذي كان يتعلق بماله لو كان حياً يتعلق بتركته بعد وفاته ، ولو كانت قُسِّمت وتطاول الزمان ، فالضمان يتبعها ، ثم لا يؤاخذ [ المتردّي ] ( 2 ) بتخطيه ، [ وإن ] ( 3 ) كان سببُ [ الهلاك ] ( 4 ) تردّيه ، بل يحمل الضمان على الحافر .
وهذا يكاد يخرم قاعدة السبب والمباشرة ؛ [ فإنا ] ( 5 ) مهدنا في الأصول المتقدمة أن المباشرة مقدمة على السبب ، إذا لم يكن السبب [ غالباً ] ( 6 ) ، أو في معنى الملجىء ، ولا محمل لهذا في الأقيسة الجزئية إلا تغليظ الأمر على المعتدين ، وزجرهم عن أسباب العدوان ، ثم لم يفرق أحد من الأئمة بين أن يتفق التردي ليلاً أو نهاراً .
ولا ينضبط هذا الأصلُ ، ما لم نجدد العهدَ بمسألة ذكرناها في باب الاصطدام ، ولا نُخلي إعادتها عن إفادةٍ وذكر زيادة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " تهد " .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) في الأصل : " فإن " .
( 4 ) زيادة لاستقامة الكلام .
( 5 ) في الأصل : " فإذا " .
( 6 ) في الأصل : " عا - - ا " . ومعنى غالباً أي يغلب المباشرة بأن يخرجها عن كونها عدواناً مع توليده لها ( ر . الروضة : 9 / 132 ) .