الأرش مضروب على [ بيت المال ] ( 1 ) ؛ فإنه إذا تعذر الحمل على موالي الأم والأب ، فإن هذا التعذر بمثابة [ إعسارهم ] ( 2 ) ، وبيت المال معتمدٌ لتحمل الدية إذا عسر ضربها على الأخصّين ، ومن إثبات العسر في الضرب على الموالي في الجانبين ما ذكرتموه ؟ قلنا : هذا السؤال متجه جدّاً ، ووجهه ما أوردناه في أثناء السؤال ، ولست أُبعد أن يكون ما جاء به الشيخ جرياً منه على ظاهر الكلام ( 3 ) في مسألة سنشير إليها بعد الفراغ من هذه .
10796 - وهي أن ذمياً لو أوضح رأسَ إنسان ، ثم أسلم [ وسرت ] ( 4 ) الجراحة ، ومات المجروح ، فالأرش مضروب على العاقلة الذمية ، وما عداه مضروب على مال الجاني ، لا نضربه على الذميين لوقوع القتل بعد الإسلام ، ولا نضربه على المسلمين [ لانتساب ] ( 5 ) القتل إلى جُرح مضى في الشرك ، ولا سبيل إلى ضربه على بيت المال ؛ فإن بيت المال لا يتحمله للعلّة التي لا يتحمله [ لأجلها ] ( 6 ) الأقربون المسلمون ؛ فإن بيت المال لا يتحمل أثر جراحة جرت في الشرك ، كما أن الأقارب المختصين من المسلمين لا يتحملون أي جناية جرت في الشرك .
وهذا لا يتحقق في مسألة جرّ الولاء ؛ فإنه لا مانع من تحمل [ بيت ] ( 7 ) المال إلا [ تقديرُ ] ( 8 ) الولاء ، وقد تعذر الضرب على أهل الولاء أو كانوا معسرين .
هامش
( 1 ) في الأصل : " مذهب المال " .
( 2 ) في الأصل : " انحسارهم " .
( 3 ) هكذا انتهى الإمام إلى عدم التسليم لابن الحداد بمنع الضرب على بيت المال . ولكن الرافعي قرر غير هذا ، فقال : " ساعد الأصحابُ والإمامُ ابنَ الحداد " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 472 ) ، وأكاد أجزم بحمل هذا على خلل النسخة المطبوعة من الشرح الكبير ، فهي طبعة سقيمة لا خير فيها .
( 4 ) في الأصل : " وجرت " .
( 5 ) " لايسار " .
( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 7 ) زيادة من المحقق .
( 8 ) في الأصل : " تقديم " والمعنى : أن الذي يمنع من الضرب على بيت المال هو وجود المعتق ، أي المولى ، وليس المنع لمعنىً كالإسلام في حال جناية الذمي .