وذكروا وجهاً ثانياً في تصوير الغلبة فقالوا : إنما يثبت حكم الغلبة إذا كانت السفينتان في المرسى ، [ فهيَّآ قلوعهما ] ( 1 ) واقتلعا [ الأوتاد ] ( 2 ) ، وهمّا بالإجراء ، فهاجت ريح غالبة لا تقابَل باختيار ، وجرى ما جرى ، فليس في هذه الصورة [ لهما جَرْيٌ ] ( 3 ) وتقدم اختيار ، أصلاً ، فيخرّج القولان والحالة هذه .
وأما إذا عُهد منهما فيما تقدم من الوفاق اختيار ، ثم سقط الاختيار ، وجرى هذا طارئاً ، فهذا يلتحق بالخطأ ، كما تقدم تصوير الخطأ .
هذا ما ذكره العراقيون في التصوير ، [ وطريقه ] ( 4 ) أن يقال فيما يراعى في التصوير : ألا يتجاريا على مقتضى الاختيار ، بحيث يفرض الاصطدام لو هاجت الرياح [ واغتلم ] ( 5 ) البحر ، فإنهما إذا اختارا أن يتجاريا والبحر عرضة للهَيْج ، فليس ذلك نادراً منه ، فهذا منهما [ تسبّب ] ( 6 ) إلى الصدمة ظاهر .
فأما إذا لم يجر منهما اختيار في التجاري ، وجرى ما جرى من اقتراب السفينتين واصطدامهما - بعد الاقتراب - ضرورياً ( 7 ) ، فهذا محل القولين ، فينتظم أوجه في تصوير القولين ، ويترتب عليهما اختلاف الأصحاب في الأقوال : [ أحد ] ( 8 ) الوجوه - [ أن ] ( 9 ) الغلبة مهما ( 10 ) جرت ، [ فلا ] ( 11 ) حكم للاختيار قبل جريانها ، وإنما الاعتبار بالحال . والوجه الثاني - أنا نشترط ألا يتقدم اختيار بالإجراء أصلاً ، وهذا أحد
هامش
( 1 ) في الأصل : " فهذا ولوعهما " .
( 2 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ، ويقتضي السياق أنها اسم الآلة التي تمسك السفينة في المرسى ، وهي قد رسمت هكذا ( البحر ) بدون نقط .
( 3 ) في الأصل : " لها ما جري " .
( 4 ) في الأصل : " وطابق أن يقال " .
( 5 ) في الأصل : " واعلم " .
( 6 ) في الأصل : " نسب " .
( 7 ) ضرورياً : بمعنى أنه لا دفع له .
( 8 ) في الأصل : " آخر " .
( 9 ) في الأصل : " فإن " .
( 10 ) مهما : بمعنى ( إذا ) .
( 11 ) في الأصل : " ولا " .