ثم قال الشيخ : ذهب معظم الأصحاب إلى [ تغليطه ونسبتِه ] ( 1 ) إلى الوقوع في مذهب أبي حنيفة .
وأبعد بعض أصحابنا ، فصار إلى موافقته ، وهذا غريب جداً مخالف [ للنصوص ] ( 2 ) مبطل لقاعدة الباب ومتعرض للمعنى الصحيح بالإبطال .
فإن قال قائل : ما ذكره أبو حنيفة [ محتمل ] ( 3 ) في الانكباب والاستلقاء ، [ فما الذي ] ( 4 ) يدفعه ؟ وما هو معتمد المذهب على مناقضه ؟ قلنا هذا خيال لا أصل له ؛ فإنه إن كان تُصوّر الانكباب منهما جميعاً ، فهو من أثر الصدمة ، ولو قوي أحدهما ، لاستحال أن يقوى الثاني على مصادمه [ فاعترافه بأن وقوعه هذا بسبب الصدمة ] ( 5 ) أصدق شاهد على أن انكبابهما من فعليهما ، ولو لم يكن كذلك ، وقُدّر صحةُ ما قال ، لكان هذا في معنى جمع نقيضين وضربين ، فاستبان أنهما إذا سقطا ، فسقوطهما محال على الصدمة والصدمة بينهما ، وهي حاصلة [ بقوتهما ] ( 6 ) ثم ما يقع في الحركات والاعتمادات لا يدخل تحت الحصر ، فقد يتحامل الإنسان ويتفق له [ أثناء تحامله عثرةٌ ] ( 7 ) ، وكذلك من يصادمه ، فالبحث عن كيفيات الحركات لا معنى له ، وليس إلا الإحالة على الصدمة ، والصدمة بينهما ، وكذلك القول فيه إذا استلقيا .
هامش
= أحدهما على وجهه ، والآخر على قفاه ، فدية من سقط على وجهه هدر ، وتجب دية من سقط على القفا على عاقلة صاحبه " . ( ر . التلخسص : 590 ) .
وواضح أن ما ذكره في دية ما إذا استلقيا يخالف المنقول عنه ، فهو يقول بوجوب نصف دية كل واحد على عاقلة صاحبه ، والمنقول أنه يقول بوجوب كمال الدية .
( 1 ) في الأصل : " تغليط ونسبة " .
( 2 ) في الأصل : " للتصرف " .
( 3 ) في الأصل : " مختل " .
( 4 ) في الأصل : " فالذي " .
( 5 ) عبارة الأصل : " فاعرامه بوقوعه هذا سبب الصدمة " ( هكذا تماماً رسماً ونقطاً ) .
( 6 ) في الأصل : " بقوليهما " .
( 7 ) في الأصل : " اثنا عامله غيره " . ( وفيها أكثر من تصحيف ) .
وعبارة الغزالي تؤكد صحة تقديرنا بحمد الله ، وتزيد المعنى وضوحاً ، قال : " فإن المتحامل قد تتفق له عثرة وحركة ، فينعكس ويستلقي ، والضعيف قد ينكب " . ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 73 يمين ) .