ما ذكرناه من الامتحان من حيث لا يشعر ، فتوصف غفلاته ويلقم من حيث لا يشعر ، ولا يؤخّرُ ممكنٌ في الامتحان .
والحواس بجملتها شريفة ، والأصحاب [ مطبقون ] ( 1 ) على تعليق الدية بكل واحدة ( 2 ) ، ولم يُؤثر الخلاف إلا في الشمّ [ كما ] ( 3 ) تقدّم ، والمذهب القطع بتعلق الدية بحاسّة الشم والخلاف في ذلك غير معتدٍّ به .
فصل
قال : " وفي السن خمسٌ من الإبل . . . إلى آخره " ( 4 ) .
10625 - الكلام في السن يتعلق بأصولٍ ونحن نقدمها ونذكر ما فيها ، ثم إن شذّت فروع ، أتينا بها ، والله ولي التوفيق .
ففي كل سنٍّ مما هنالك من الحر المسلم خمسٌ من الإبل ، والأصل فيه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " في كلل سن خمس من الإبل " وهذا منقول عنه عليه السلام في [ كتاب ] ( 5 ) عمرو بن حزم ، هذا في الكامل بالذكورة ، والإسلام ، والحرية ، ثم نأخذ النسبة ونتخذها أصلاً في الديات كلّها ، فالخمس من الإبل تقع نصفَ العُشر من المائة ، فنوجب في كل [ سن ] ( 6 ) إذا قُلع من صاحبها نصفَ عشر ديته .
هامش
( 1 ) في الأصل : " يطلقون " .
( 2 ) لم يتكلم الإمام ولا الغزالي في البسيط على ايجاب جزء من دية الذوق ، ولعلّ الإمام رأى أن هذه الحاسة لا يمكن تجزئتها .
ولكن الرافعي يقول : " والمدرك بالذوق خمسة أشياء : الحلاوة ، والحموضة ، والمرارة ، والملوحة ، والعذوبة . والدية تتوزع عليها ، فإذا أبطل إدراكَ واحدة منها ، فعليه خمس الدية .
ولو انتقص الإحساس ، فلم يدرك الطعوم على كمالها ، فالواجب الحكومة " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 402 ، 403 ) .
( 3 ) زيادة من المحقق .
( 4 ) ر . المختصر : 5 / 131 .
( 5 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 6 ) في الأصل : " دية " .