الاشتراك ، وهو بأن يضعوا حديدة على يده ويتمالؤوا فيتحاملوا على الحديدة ، والمعتبر في ذلك ألا يكون في الطرف جزء ينفرد بالجناية عليه بعض الجناة ، فلو قطع جانٍ [ بعضَ ] ( 1 ) يد المجني عليه ، وقطع آخر التمامَ ( 2 ) ، فلا يستوجب واحدٌ قطعَ يده كاملأ ؛ فإنَّ فِعْل كلِّ واحد منهما متميز عن فعل شريكه ، وليس كما لو جرح بعضُهم جراحة ، ثم جرح آخر ؛ فإن زهوق الروح يحصل بالسرايات ، وهي مختلطة لا تميز فيها ، [ وإبانة ] ( 3 ) اليد تحصل بالقطع المحسوس ، والقطع متميز عن القطع .
وهذا يكاد يخرم تحقيق تشبيه الطرف بالنفس ؛ فإن سبيل التشبيه أن النفس [ صِينت ] ( 4 ) بالقصاص في الاشتراك والانفراد ، فليكن الطرف كذلك ، وسر الفصل ينتهي إلى [ حسم ] ( 5 ) الذريعة المفضية إلى الهَرْج ، فيلزمه على [ خوف ] ( 6 ) الهرج [ اعتبار ] ( 7 ) الاشتراكِ مع انفصال القطع عن القطع ( 8 ) .
وقد قال صاحب التقريب : يقطع من يد كل جان مقدار ما قطع [ مع ] ( 9 ) الاقتصار على القدر المستيقن ، وهذا أخذه من قول الشافعي : في أن القصاص هل يجري في المتلاحمة من شجاج الرأس .
ووجه التشبيه أن القصاص يجري في الموضحة ، والمتلاحمةُ بعضُها ، [ فالإبانة ] ( 10 ) كالإيضاح ، وقطع بعض اليد بمثابة المتلاحمة ، وهذا الذي ذكره ظاهر
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) التمام : ما يتم به الشيء ( المعجم ) .
( 3 ) في الأصل : " وأمانة " .
( 4 ) في الأصل : " صين " .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) مزيدة لإيضاح الكلام .
( 7 ) زيادة لاستقامة الكلام .
( 8 ) المعنى أننا إذا أدركنا سرّ الفصل ، لم ينخرم تشبيه الطرف بالنفس ، وأدركنا لماذا حكمنا بقطع أطراف المشتركين مع إمكان تميز عمل كل واحد منهم عن الآخر .
( 9 ) في الأصل : " من " .
( 10 ) في الأصل : " فالأمانة " .