وأنا أقول : قد ثبت اختلاف القول في أن من قصد شخصاً على زي الكفار في دار الحرب حسبه كافراً ، فرماه ، فإذا هو مسلم ، ففي وجوب الدية قولان ، وسبب اختلاف القول ظهور عذر الرامي ، ثم إن أوجبنا الدية ، ففي ضربها على العاقلة وجهان : أحدهما - أنها مضروبة عليهم ، وهذا يصرح بأن الشخص قد يقصد ونحكم بأن القتل خطأ ، وإنما الخطأ أن يقع فعلٌ من غير قصد إليه ، وإذا تحقق القصد إليه وإلى محله ، فالفعل عمدٌ ، والقصاص مندفع لظهور عذر الفاعل ، فإن القصاص مشروع [ للزجر ] ( 1 ) ، فمن يعذر في ظنه لا يتأتى زجره .
فإذا وضح ذلك ، قلنا بعده : قَصْد شخصٍ حيث يظهر العذر بمثابة قصد من يظنه القاصد كافراً ، حيث يظهر العذر ، غيرَ أن ظهور العذر في دار الحرب [ إن ] ( 2 ) انتهى في قولٍ إلى إسقاط البدل ، فلا ينتهي [ العذر ] ( 3 ) في قصد [ الجراثيم ] ( 4 ) والأشخاص إلى هذا المنتهى ، والدار دار [ حقن ] ( 5 ) والأمر بالحفظ دائم .
ومما يتصل بما ذكرناه أنا إن قدرنا هذا [ القتلَ ] ( 6 ) خطأً محضاً ، فسنذكر حكم الخطأ وموجَبه ، وإن لم [ نقدره ] ( 7 ) خطأ ، [ فالمسلك ] ( 8 ) الذي سلكناه يتضمن التغليظ لا محالة ؛ فإن [ بدل ] ( 9 ) شبه العمد مع كونه مغلظاً في نفسه مضروب على العاقلة ، فما
هامش
* تنبيه : نذكّر أن نسخة الأصل وحيدة ، فما تراه في الحواشي ليس فروق نسخ ، وإنما المثبت في الصلب من استكناه المحقق وبحثه . نسأل الله أن يلهمنا الصواب .
( 1 ) في الأصل : " للرجوع " .
( 2 ) زيادة اقضاها السياق .
( 3 ) في الأصل : " العفو " .
( 4 ) في الأصل : " الجزاتم " والمثبت محاولة لتدارك التصحيف بأقرب صورة لما هو مرسوم . والجراثيم - إن صح وضعها هنا - جمع جرثومة ، وهي حقيقة الشيء وأصله ، والمراد هنا الأجرام والأجسام . والله أعلم .
( 5 ) في الأصل : " حفي " .
( 6 ) في الأصل : " القتيل " .
( 7 ) في الأصل : " نقدر " .
( 8 ) في الأصل : " والمسلك " .
( 9 ) في الأصل : " نزل " .