للقصاص ، فكأنا في الأصح [ نقول ] ( 1 ) إنما يقع التسليم بالقطع ، وهذا يظهر على المذهب المشهور في أن القصاص لا يتم نفوذه في العقوبات إلا بالاستيفاء .
وفي وجهٍ آخر نقول : إذا سلم اليدَ ، كفى ، وليس عليه تكلّف تحصيل القطع .
ثم قال صاحب التقريب : هذا الاختلاف يقرب من أن التسليم في الثمار المبيعة على رؤوس النخل هل يحصل بالتخلية ، [ أم لا يتم إلا بقطع الثمار ؟ ] ( 2 ) ويمكن أن يفصل بين [ البابين ] ( 3 ) ، فيقال : الثمار ليست من جوهر الأشجار ، ولا يبعد أن يحصل التسليم فيها بالتخلية ، ويدُ الإنسان جزءٌ منه ، ولا يتحقق التسليم فيه إلا بالفصل .
ومما يُعيّن تحقيقَ الفرق أن في وضع الجوائح ، وأنها من ضمان مَنْ قولان ، ويد الجاني لو بانت بعد تسليمه ، فضمان الجناية عليه ، ولكن ذلك محلُّ القصاص ، ثم إذا قلنا : الجوائح من ضمان البائع ، ففي مؤنة [ الجداد ] ( 4 ) وجهان : أحدهما - أنها على المشتري . والثاني - على البائع وهذا شبيه ما نحن فيه .
هذا تفصيل القول في أجرة [ الجلاد ] ( 5 ) في القصاص .
10552 - فأما أجرته في استيفاء الحدود ، ففيها اختلافٌ مشهور : من أصحابنا من قال : هي على ملتزِم الحد ؛ فإنه الموفي [ وعليه ] ( 6 ) مؤنة إيفائه ، كمؤنة تأدية الزكاة ، حتى إذا [ أخرج ] ( 7 ) بعيراً شارداً ، فعليه العقال ، ومؤونة الإيصال .
والوجه الثاني - أن المؤنة من بيت المال ، وليس هذا الوجه مأخوذاً من الوجه الضعيف الذي ذكره صاحب التقريب في أن الأجر على مستحق القصاص ؛ فإن ذاك
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : " أم لا فلم لا بقطع الثمار " .
( 3 ) في الأصل : " الناس " .
( 4 ) في الأصل : " الخلاف " .
( 5 ) في الأصل : " الخلاف " .
( 6 ) في الأصل : " عليه " بدون واو .
( 7 ) في الأصل : " جرح " .