سيأتي تفريع التهاتر في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله تعالى .
وإذا جرينا على تساقط البينتين ، رجع الأمر إلى دعوى الجنون ونفيه ، وقد مضى ما فيه في كتاب اللعان .
10550 - ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه : " أن الإمام ينبغي أن يُحضر موضع الاقتصاص عدلين . . . إلى آخره " ( 1 ) وهذا احتياط لا بد منه ، وينبغي أن يكونا مع عدالتهما خبيرين بمجاري الأحوال ، فيتأملان حديدةَ القِصاص ويبحثان عن [ كونها ] ( 2 ) مسمومة ، وإن اتهما وليَّ القصاص أتيا بحديدة لا تهمة فيها . وهذا من نص الشافعي دليل على أن القصاص في الأطراف مفوّض إلى الولي ؛ فإن التهمة إنما تفرض في حديدة الولي ، وقد [ قدمناه ] ( 3 ) في فقه هذا الفصل .
فصل
قال : " ويَرْزقُ من يقيم الحدودَ ويأخذ القصاصَ . . . إلى آخره " ( 4 ) .
10551 - الأوْلى أن الإمام يرزقُ جلاداً من السهم الموظف للمصالح العامة حتى يتولى استيفاء الحدود والقصاص إن اتسع المال ، وإن ضاق ، فنذكر القول في أجرة الجلاد في القصاص ، ثم نذكر أجرته في الحدود .
فأما أجرته في القصاص ، فالأصح أنها على المقتصّ منه ؛ فإنها من مؤن التوفية ومؤنة الإيفاء على من عليه الحق .
وذكر صاحب التقريب وجهاً آخر أن أجرته على مستوفي القصاص ، وحقيقة الاختلاف عنده [ ترجع ] ( 5 ) إلى [ أن ] ( 6 ) من عليه القصاص بماذا يصير مسلِّماً
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 122 .
( 2 ) في الأصل : " كونهما " .
( 3 ) في الأصل : " قدمنا " .
( 4 ) ر . المختصر : 5 / 123 .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) سقطت من الأصل .