ما ذكرناه من فقه الموقع . نعم ، إن كنا لا نرى الزيادة على قدر الجناية من جنسها ، وعلمنا قطعاً أنه لو ضُرب ذلك المقدار ، لم يمت ، ولم نر الزيادة ، فلا معنى لتعذيبٍ لا يتوقع منه القتل ، والضربة الآن - حيث انتهى التفريع - ليست من القتل ، وليست قتلاً .
10449 - والآن نعيد المسائل المرسلة تراجمَ وننظمها في سِلْكٍ ، فنقول : إن مات الجاني بالقدر الذي وقع [ على ] ( 1 ) المجني عليه ، فلا كلام ، وإن لم يمت بذلك القدر ، لم يخل : إما أن يكون السيف أهونَ منه ، [ فالذي ] ( 2 ) ذهب إليه معظم الأصحاب أنه يُعدل إلى السيف . وذكر شيخي قولاً ثالثاً : أنا نتمادى على جنس الجناية ، والنصُّ يشهد لهذا ، وهو معلل بفقه الموقع .
وإن كان إبقاؤه أو التمادي في جنس الجناية أهونَ ، ذكر الأصحاب وجهين هاهنا ، وهذا [ مُستدٌّ ] ( 3 ) إذا كان القتل [ بسببٍ ] ( 4 ) غيرِ منقطع كالبقاء في النار ، وفي ضيق التجويع والتعطيش .
وإن كان جنس الجناية مما يتعدّد ، لم يخل : إما أن يكون ضرباً ، وإما أن يكون جرحاً بالسراية ، فإن كان ضرباً ، فالزيادة في الضربات إلى الموت أبعد عند الأصحاب من الإبقاء في النار وما في معناها ، وكان شيخي يطرد الخلاف ، وهو مصرَّح به في النص ؛ فإنه مفروض في الشدخات والضربات بالحجر .
وإن كانت الجناية جرحاً ، لم يخل : إما أن يكون بحيث يتعلق القصاص به لو اندمل ، كقطع الأيدي والأرجل ، وإما أن يكون بحيث لا يتعلق القصاص به لو انفرد ، فإن كان جرحَ قصاص ، فلا زيادة من جنس الجناية ، فلو قطع يدي رجل ، فمات المجني عليه ، قطعنا يدي الجاني ، فإن لم يمت ، لم نقطع رجليه ، بل عدلنا إلى ضرب الرقبة ، وهذا متفق عليه ؛ فإن الزيادة في هذا القبيل ليست زيادةً في جنس
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : " والذي " .
( 3 ) في الأصل : " مستمرّ " .
( 4 ) في الأصل : " سببا " .