10265 - ورأيت لأئمة المذهب تردداً في مسألة أَصِفُها ، وهي أن الذمي لو قتل ذمياً ، ثم أسلم القاتل ، فالقصاص لا يسقط ، كما قدمناه ، ويتولى استيفاءَ القصاص [ بعد الرفع ] ( 1 ) إلى السلطان أولياءُ القتيل ، وإن كانوا كفاراً ( 2 ) ، فلو مات ولي الدم ، وخلفه كافر ، فهل يرث القصاص الذي وجب له على مسلم في صورة الدوام ؟ ذكروا في ذلك وجهين : أقيسهما - أنه يرث ويحل محل الموروث ، وقد كان كافراً .
والثاني - لا يرث القصاص ؛ فإن هذا استحقاق قصاص على الابتداء على مسلم ، ويستحيل أن نثبت لكافر على مسلم قصاصاً ابتداء .
وهذا بعيد ، والأصح الأول ، وسنعيد هذا عند كلامنا في قتل الوالد ولده .
وقد انتجز القول في اختلاف الدين إسلاماً وكفراً .
10266 - فأما الرق والحرية ، فإذا قتل الحر رقيقاً : مكاتباً أو مستولدةً أو من بعضه رقيق ، لم يستوجب القصاص بقتله ابتداء .
ولو قتل عبد عبداً ، ثم عَتَق القاتلُ ، لم يسقط القصاص عنه بالعتق الطارىء ، قياساً على الإسلام الطارىء بعد القتل .
ولو جرح عبد عبداً ، ثم عَتَق الجارح بعد موت المجروح [ وجب القصاص ، ولو جرح عبد عبداً ، ثم عتق الجارح ] ( 3 ) ، ثم مات المجروح على الرق ، فيجري الوجهان في هذه الصورة .
ولو قتل من نصفه حر ونصفه عبد شخصاً على مثل حاله في الرق والحرية ، فالذي ذكر العراقيون أن القصاص يجب لمساواة القاتل والمقتول في الصفة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " بمعنى الدفع " .
( 2 ) عبارة الرافعي : " ثم القصاص فيما إذا طرأ إسلام القاتل بعد القتل ، وفيما إذا طرأ الإسلام بين الجرح والموت ، وإن أوجبناه يستوفيه الإمام بطلب الوارث ، ولا يفوّضه إليه ؛ تحرزاً من تسليط الكافر على المسلم إلا أن يسلم فيفوّضه إليه " ( الشرح الكبير : 10 / 160 ، 161 ) .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .