فهذا قولنا فيه إذا كان منهم مجنون ، وإن كان قد لا يظن إفاقته ، فلسنا نحرص على استيفاء القصاص ، وليس لولي المجنون أن يستوفي القصاص له ، وإنما التردد في أنه هل يأخذ المال أم لا ؟ [ سرُّ ذاك ] ( 1 ) سيأتي في موضعه ، إن شاء الله عز وجل .
10403 - ثم إذا توقفنا في الاقتصاص ، لم نترك من عليه القصاص مطلَقاً [ بل ] ( 2 ) نحبسه ، ولا يُنظر إلى طول أمد الحبس ؛ فإن الحبس بالإضافة إلى القتل غيرُ معتد به ، وإن تبرم المحبوس به ، قلنا : [ ليكن ] ( 3 ) في مقابلة [ مَهَلِ ] ( 4 ) الحق ، [ فالحبس ] ( 5 ) لا يكون عقوبة مع هذا التقدير ، ولا سبيل إلى غيره .
وإذا كان في الورثة غائب ، انتظرناه وحبسنا الجاني في الانتظار إلى حضوره .
ولا ينتظم في المال مثلُ هذا ؛ فإنه إذا ثبت حق المال لغائب وحاضر ، فالحاضر يستمكن من استيفاء حقه ، ولا حبس ، وفي مسألتنا حق الحاضر [ غير ] ( 6 ) ممتنع ، وإن يثبت لغائب حق ، فقد يتصور أن يُستأدَى ويحفظ له إن اقتضى الحال ذلك ، كما سيأتي في الدعاوى والبينات ، إن شاء الله عز وجل ، فإذاً لا وجه إلا الحبس في القصاص .
[ فصل ] ( 7 )
قال الشافعي : " قال الله تعالى : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } [ الإسراء : 33 ] . . . إلى آخره " .
هامش
( 1 ) كذا قرأناها بصعوبة بالغة ، وهي صحيحة إن شاء الله .
( 2 ) زيادة من المحقق لاستقامة العبارة .
( 3 ) في الأصل : " لكن " .
( 4 ) في الأصل : " فهل " .
( 5 ) في الأصل : " بالحبس " .
( 6 ) زيادة من المحقق .
( 7 ) مكان بياض بالأصل . وهنا عاد الإمام إلى أحكام القصاص بعد أن ترجم لكتاب الديات ، وهذا من أثر الالتزام بترتيب السواد .
( 8 ) ر . المختصر : 5 / 107 .