عليه أن عبداً لو قطع يدَ عبد ، فالاقتصاص لمولاه ، فلو عفا العبد ، لم يسقط القصاص ، بل إلى السيد الاستيفاءُ ، والإسقاطُ ، [ ثم هذا القائل فرّق بين أن يكون العبد القاتل لمسلم ] ( 1 ) أو لكافر ؛ فإن القصاص على العبد لا على مولاه ، وهو لسيد العبد المقتول لا للعبد .
10262 - والذمي مقتول بالذمي وإن اختلفت الملّتان ، والنصراني مقتول بالمجوسي .
وأطلق الأئمة أقوالهم بأن الذمي مقتول بالمعاهد ، وفي النفس من هذا ترددٌ ؛ فإني رأيت للأصحاب في كتاب السرقة نَقْلَ نصوصٍ في أن المعاهَد لو سَرَقَ هل يُقطع ؟ [ ويترتب عليه تردّدٌ في أنه لو سُرق مالُه هل يُقطع السارق ؟ ] ( 2 ) ؛ إذ من المستحيل ألا يُقطع إذا سرق من مال مسلم ، ويقطع المسلم إذا سرق من ماله ، وينشأ من هذا [ تردُّدٌ في ] ( 3 ) أنه إذا قَتل لا يقتل قصاصاً . نعم ، يجوز أن ينتقض عهده ويقتل ؛ لأنه حربي ، لا عهد له .
وإن فصل فاصل بين حد السرقة من حيث إنه حق [ الله ] ( 4 ) وبين القصاص لأنه حق الآدمي ، [ فهو - للعفو عن الدم - من حقوق الآدميين ] ( 5 ) ، لم يتجه هذا ؛ فإن عصمة المال [ بالحدّ ] ( 6 ) تتعلق بطرف من حقوق الآميين .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ثم هذا القائل أن كون العبد القاتل لمسلم . . . " .
( 2 ) عبارة الأصل : " وتترتب عليه أنه لو سرق يقطع السارق " . والمثبت من الشرح الكبير ، حيث نقل هذا عن الإمام ، ولعل الأَوْلى أن نذكر عبارته بتمامها ، قال : " وأبدى الإمام ( إمام الحرمين ) تردداً في قتل الذمّي بالمعاهد ، وإن أطلقه الأصحاب ، قال : لأني رأيت نصوصاً نقلت في أن المعاهد إذا سرق ، هل يقطع ، ويترتب عليه تردُّد في أنه لو سُرق ماله هل يجب القطع ، وينشأ منه تردّدٌ في القصاص " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 170 ) .
( 3 ) زيادة مأخوذة من معنى ما نقله الرافعي في الشرح الكبير . ( اقرأ التعليق السابق ) .
( 4 ) في الأصل : حق أبيه .
( 5 ) في الأصل : وهو لعهد الدم حقوق الآدميين .
( 6 ) في الأصل : " بالحر " .