واعتصام الذمي بذمةٍ عوضها في السنة دينار ، وهو متوعد في استدامتها [ وترك ] ( 1 ) الإسلام بوعد الأبد ، ولو خالف موجَبَ الذمة ، انتقضت ، والمسلم إذا خالف شرائعَ الإسلام لم ينتقض عصامه ، ولم يزايله إسلامه ، فهما متفاوتان في سبب العصمة تفاوتاً يزيد على تفاوت الحنطة الجيدة والرقبة ( 2 ) ، والماليةُ في الأموال كالعصمة في الدماء .
وعصمة الرقيق أضعف من عصمة الحر ؛ من جهة أن الحر يتوصل إلى إقامة كل عبد مقامَ الإهدار بتملكه ، فيصير مهدر الدم في حقه ، والذكورة والأنوثة ، وما عداهما من المناقب ونقائضهما ، لا تؤثر في التفاوت في العصمة ، وهذا القائل لا يعد الأبوة والبنوة من أركان الكفاءة .
وهذه الطريقة ، وإن كانت أحرى من الأولى ، فالوفاء بتقريرها عسر ، ولا يليق الخوض فيه ، بهذا المجموع .
والذي نعتمده ونعتقده ، أن الصفاتِ المرعيةَ في كفاءة الدم لا تندرج تحت معنى ضابط [ يجري وينعكس ] ( 3 ) ، ولكن معتمد اندفاع القصاص عن المسلم إذا قتل الذميَّ الحر [ الخبرُ ] ( 4 ) [ بحسب ما قررناه ] ( 5 ) في مجموعات الخلاف ( 6 ) ، ومعتمد اندفاع القصاص عن الحر بقتل العبد تشبيه النفس بالطرف ، ولا مزيد على صاحب المذهب ، وهو رضي الله عنه ، لم يتعرض لمعنىً جامع ، ولم يعتمد في مسألة قتل المسلم بالذمي
هامش
( 1 ) في الأصل : بترك .
( 2 ) الرقبة : في لسان العامة من المزارعين في ريف مصر يعنون بها أردأ ما يكون من الحنطة لكثرة الشوائب بها مع رداءتها في نفسها ، فهل هذا هو المعنى المقصود هنا ؟ أُرجح ذلك . وإن كنت لم اْجده منصوصاً فيما هو مشهور من المعاجم . ولعله معرّبٌ . وربما كانت مصحفة عن كلمة ( الردية ) .
( 3 ) في الأصل : مجرى ونعكس .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) في الأصل : بحسب على ما قررناه .
( 6 ) مجموعات الخلاف : المراد كتب الخلاف ، وللإمام منها كتاب : ( الدرّة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية ) وقد أعاننا الله على تحقيقه وإخراج قسم منه والباقي قيد الإعداد ( وليست هذه المسألة واردة فيه ) ، وله ثلاثة كتب أخرى في الخلاف مفقودة ، لما نصل إلى خبرٍ عنها ، هي ( الأساليب ) و ( العمد ) و ( غنية المسترشدين ) .