فنقول : لو أكره رجلاً على قتل ولده ( 1 ) ، فالقصاص يجب على المكرِه ؛ فإنه لو شارك الأبَ في قتل ولده ، وجب القصاص عليه ، وإن سقط عن الأب ، ولذلك لو أكره [ عبد حرّاً ] ( 2 ) على قتل [ عبد ] ( 3 ) ، وجب القصاص على المكرِه ، وإن سقط عن الحر المكرَه ( 4 ) .
وكذا لو أكره ذميٌّ مسلماً على قتل ذمّي ، وجب القصاص على المكرِه .
ولو اكره الأبُ أجنبياً على قتل ولده ، فلا شك أن القصاص لا يجب على الأب ، وهل يجب على الأجنبي المكرَه ؟ فعلى قولين .
وكذلك إذا أكره مسلم ذمياً على قتل ذمي ، فلا قصاص على المسلم ، وهل يجب القصاص على الذمي المكرَه ؟ فعلى قولين .
ولو قال : إن قتلتني وإلا قتلتك ، فهذا إذنٌ منه في قتله ، ومن أذن في قتل نفسه ، فقتله المأذون له ، فالطريقة المشهورة أن القصاص لا يجب على المأذون ، وفي وجوب الدية قولان مبنيان على أن الدية تجب له [ ثم ] ( 5 ) تنتقل إلى ورثته ، أم تجب الدية للورثة ابتداء ؟ وفيه قولان سيأتي ذكرهما في الديات - إن شاء الله عز وجل - وإنما أسقطنا القصاص [ لتعرضه للاندفاع ] ( 6 ) بالشبهات .
ونُقل عن الشيخ الإمام سهل ( 7 ) رحمه الله تخريجٌ في [ وجوب ] ( 8 ) القصاص بناء على ما ذكرناه من أن القصاص يثبت للورثة ابتداء ، فهو حقهم ، فلما [ قلنا ] ( 9 ) : لا تسقط
هامش
( 1 ) المراد ولد المكرَه ( بالفتح ) فإن الصورة الأخرى ستأتي قريباً .
( 2 ) في الأصل : " عبدا حرّ " وهو مخالف للسياق ، كما سيتضح من المسألة التي تليها .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، ولا يتم التصوير إلا بها .
( 4 ) وجب على المكرِه - وإن قلنا : القصاص على المكره والمكره جميعاً - ، لأن المكرَه غير مكافىء ؛ فهو حر ، والمقتول بإكراهه عبد .
( 5 ) في الأصل : " أم " .
( 6 ) في الأصل : " لعرضه الاندفاع " .
( 7 ) الإمام سهل الصعلوكي سبقت ترجمته .
( 8 ) زيادة اقتضاها وضوح الكلام .
( 9 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .