والذي نذكره هاهنا في ذلك التفصيل فيما يحل بسبب الإكراه ، وفيما يبقى على الحظر : أما القتل ، فإنه يبقى محظوراً ، ولا يؤثر الإكراه في إباحته .
وأما الإكراه على الزنا ، ففي أصحابنا من يقول : لا يتصور الإكراه عليه ، وقد ذهب إلى ذلك بعض أصحاب أبي حنيفة ، وهذا مما قدمناه [ في ثنايا ] ( 1 ) الإيلاء والظهار ، ووجهه - على بعده - أن الزاني منتشر ، ولا يتأتى الانتشار إلا مع [ نشطةٍ ] ( 2 ) في النفس [ وانبساط ] ( 3 ) في الشهوة ، وهذا ينافي الإكراه .
والأصح أن الإكراه متصوّر فيه ؛ فإن الانتشار لا اختيار فيه ، والزنا هو الإيلاج ، والإكراه عليه ممكن .
ثم إن تُصوِّر الإكراه ، فلا يحل ، بل الحظر فيه قائم ؛ فإن فيه اهتتاك الحرمة الكبرى .
والإكراه على شرب الخمر يقتضي وجوبَ الشرب عندي ؛ إذ من غُص بلقمة ، ولم يجد إلا خمراً يُسيغها ، فيجب استعمال الشراب لذلك ، فالإكراه بهذه المثابة . والله أعلم .
فأما الإكراه على كلمة الردة ؛ فإنه يبيح النطق بها ، بنص القرآن ، قال تعالى : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَان } [ النحل : 106 ] ثم في الفقهاء من يقول : يجب التلفظ بالردة لتخليص المهجة ، والذي ذهب إليه الأصوليون من أئمتنا أن المكرَه [ عليه ] ( 4 ) أن يصابر الحقَّ والسيفُ مسلول على رأسه ، وهذا هو الذي لا يجوز عندي غيره ، وإذا كانت النفوس تُعرَّض للقتل [ في ] ( 5 ) الجهاد ، والذب عن الدين ، فكيف يجب النطق بالردة ، وما المانع من مصابرة الدين وإظهار [ الثبات ] ( 6 ) وبذل الروح دونه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " في ثبات " .
( 3 ) في الأصل : " بسطة " . والمثبت من المحقق رعاية لطلاوة العبارة المعهود من الإمام .
( 3 ) في الأصل : " والنشاط " .
( 4 ) زيادة من المحقق .
( 5 ) في الأصل : " من " .
( 6 ) في الأصل : " الباب " .