فصل
قال : " ولو قال لامرأته : اختاري ، أو أمرك بيدك . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9004 - مقصود الفصل الكلام فيه إذا فوّض الزوج الطلاق إلى زوجته ، ونحن نقول : تفويض الطلاق إلى أجنبي توكيلٌ على التحقيق ، ثم الأصحاب ربما يفصلون بين التوكيل وبين الأمر كما تقدم استقصاؤه في كتاب الوكالة ، وبيانه أن الرجل إذا قال لصاحبٍ له : وكلتك ببيع عبدي أو إعتاقه ، أو طلاق زوجتي ، فهذا توكيل على الحقيقة .
واختلف الأصحاب في أنه هل يشترط القبول فيه أم لا ؟ كما مضى .
وإن قال : بع عبدي ، من أئمتنا من قال : هذا أمرٌ غيرُ مفتقر إلى القبول وجهاً واحداً ، وإنما المطلوب [ عنده ] ( 2 ) الامتثال والارتسام فحسب ، ومنهم من قال : هو توكيل على صيغة الأمر ، ويجري فيه الخلاف في القبول ، كما يجري فيه إذا قال : وكلتك .
ثم إن لم نشترط القبول ، لم يتقيد إيقاع المطلوب بزمانٍ إذا لم يكن التوكيل مقيداً بمراعاة زمان ، بل إن امتثل الوكيل أو المأمور على الفور أو بعد زمان ، جاز ونفذ .
وإن قضينا بأن القبول لا بدّ منه ، فالاتصال مرعيٌ في القبول لا محالة ، ثم الكلام في تنفيذ المقصود لا يشترط فيه تعجيلٌ ولا اتصالٌ إذا لم يشترط الآمر والموكّل تعجيلاً .
9005 - فأمّا إذا فوض الزوج الطلاق إلى زوجه ، فقال لها : طلقي نفسك ، فقد اختلف قول الشافعي بأن هذا تمليك ، أو توكيل بالطلاق ، فأحد القولين أنه توكيل ، أو أمرٌ كما قدمته ، والقول الثاني أنه تمليك .
التوجيه : من جعله توكيلاً ، اعتبر المرأة بالأجنبي ، فإن مالك الطلاق الزوج ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 75 .
( 2 ) في الأصل : عند ( بدون هاء الضمير ) .