9002 - وإذا انمحى الكتاب ، فإن بقيت [ رقوم ] ( 1 ) يُفهم منها الغرض ، وقع الطلاق المعلق ببلوغ الكتاب ، وإن انمحى ودرس ، ولم يبق ما يُفهم منه مضمون الكتاب ، فالذي قطع به الأصحاب أن الطلاق لا يقع إذا كان معلقاً ببلوغ الكتاب ؛ فإن هذا خرج عن كونه كتاباً بالانمحاء ، والدّليل عليه أن الكاتب لو كان كتب : إن بلغك كتابي ، ثم محا بنفسه ، فاتفق بلوغ ذلك القرطاس ، فلا إشكال في أن الطلاق لا يقع ، فإذا انمحى كان كما لو محاه الكاتب بنفسه .
وذكر صاحب التقريب وجهاً آخر أن الطلاق يقع ؛ فإن هذا وإن انمحى يسمى كتاباً ، ويقال : " أتاني كتاب فلان " ، وإن انمحى .
وهذا الذي ذكره بعيدٌ ؛ فإنه إنما يسمى كتاباً بتأويل أنه كان كتاباً ، ووضوح ذلك مغْنٍ عن بسطه .
9002 / م - والكلام يتعلق [ بعد ذلك ] ( 2 ) بسقوط بعض الكتاب ووصول بعضه ، ونحن نتكلم فيه إذا وصل أسطرُ الطلاق وسقط غيرها ، ثم نتكلم في سقوط الأسطر التي فيها الطلاق . والتقسيمُ الجاري في ذلك أن نقول : الكلام في أربع مسائل : إحداها - في سقوط أسطر الطلاق من الكتاب .
والثانية - في سقوط الأسطر التي هي من مقاصد الكتاب ، لكنها غير الطلاق .
والثالثة - في سقوط أسطر فيها التسمية والتصدير ، أو الحمد والصلاة في آخر الكتاب .
والرابعة - في سقوط البياض من طرفي الكتاب أو حواشيه .
فأما إذا سقطت أسطر الطلاق ، وكان في الكتاب : إذا بلغك كتابي ، فأنت طالق ، فحاصل ما ذكره الأصحاب في هذه الصورة ثلاثة أوجه : أحدها - أن الطلاق لا يقع ؛ فإنه علّقه ببلوغ الكتاب ، والكتاب عبارة عن مجموعِه ، وقد سقط مقصود الكتاب ، فكأن الكتاب لم يصل .
هامش
( 1 ) في الأصل : وقوم .
( 2 ) زيادة من المحقق اقتضاها توضيح الكلام .