يكون عزلها ( بثُنْيته ) ، والثُّنية هي الاستثناء ، وكان يرى أن السائلة تُطلّق إلا أن تُستثنى لفظاً .
وهذا الذي ذكره كلام منعكس عليه ؛ فإنه نسب الأصحاب إلى التصحيف ، والتصحيف مع اعتدال الحروف قد يقع سيّما إدْا قرب المعنى ، فأما الغلط في الهجاء فممّا يوبّخ به صبيان المكاتب ، وقول القائل : ( بثنيته ) خمسة أحرف سوى الضمير ، وقوله بنيّته أربعة أحرف ، فلا حاصل لما [ جاء ] ( 1 ) به ، وليس كلُّ ما يهجِس في النفس يُذكر .
8973 - وقد جرى في هذا الفصل ما ينتظم أصلاً ، وشرطنا أن نذكر في كل فصل ما يليق به ، ثم نذكر - إن شاء الله عز وجل - في آخر الكتاب فصلاً ضابطاً ، يقع جمعاً للجوامع وربطاً للأصول اللفظية .
فمما انتظم في هذه المسألة أن تخصيص العموم إذا جرى في الضمير ، امتنع معه وقوع الطلاق باطناً ، وهل يقبل ذلك ظاهراً إذا اقترن باللفظ قرينة كسؤال السائلة في لفظ الكتاب ( 2 ) ، ففيه التردد الذي ذكرناه للأصحاب ، وإن لم تكن قرينة ، فادّعى اللافظ باللفظ العام التخصيص ، فقد ذكر القاضي في قبول ذلك وجهين ، وأسلوب كلامه أن الطلاق صريح في حكم النص ، فلا يقبل في الظاهر ما يخالفه ، والعام ظاهرٌ في وضع الشرع ليس بنص ، فهل يُقبل من اللافظ به تخصيصُه ؟ فعلى التردد الذي ذكرناه .
وإذا أطلق الزوج كناية ولم ينو شيئاً ، لم يقع شيء ، فالألفاظ إذاً في طريقه : نصٌّ : لا يُقبل في الظاهر ما يخالفه .
[ وظاهر ] ( 3 ) : لو أطلق ، نفذ كاللفظ العام ، وإذا ادّعى مُطلِقه تخصيصَه ، ففي قبوله وجهان .
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) الكتاب : المراد به هنا المختصر .
( 3 ) في الأصل : فظاهر .