تنجيزٌ مع وصفٍ ، وليس في صيغة اللفظ ما يقتضي تعليقاً ، أو تأقيتاً . ولو قال قائل : مُطلَقُ هذا اللفظ التنجيز ، ثم ينظر في مُفسده على التفاصيل المقدمة ، لكان هذا كلاماً جارياً على صيغ الألفاظ ومعناها .
وليس ما ذكرناه مذهباً لذي مذهب ؛ فإن الأصحاب مجمعون في الطرق على أن الأحسن وما في معناه مطلقُه محمول على ما يحمل عليه قول القائل : أنت طالق للسُّنة ، والأقبح محمول عند الإطلاق على ما يحمل عليه قول القائل : أنت طالق للبدعة
فهذا بيان الفصل نقلاً واحتمالاً .
8957 - ثم ذكر الشافعي أنه لو قال : أنت طالق طلقةً حسنة ، [ كان ] ( 1 ) كما لو قال : أنت طالق للسنة ، وكذلك ما في معنى هذا اللفظ .
وإذا قال : أنت طالق طلقة قبيحة ، فهو كما لو قال : أنت طالق للبدعة .
ومنتهى التقريب ( 2 ) في هذا الفصل أن الأحسن صفةُ مدح ، وهذا مفهوم من هذا اللفظ ، فلا محمل له أولى من [ السُّني ، والأقبح صفة ذم ، فلا محمل له أولى من ] ( 3 ) المحظور المحرّم .
ولو قال : أنت طالق طلقة حسنةً قبيحةً ، فقد جمع بين النقيضين ، وتنتفي الصفتان لتناقضهما ، ويبقى الطلاق المطلق ، وهو محمول على التنجيز ، وكذلك لو قال : أنت طالق طلقة لا سُنيّة ولا بدعية ، وكانت متعرضة لهما جميعاً ، فتتعارض الصفتان وتسقطان في النفي ، كما سقطتا في الإثبات ، ويبقى الطلاق المطلق .
ولو قال للتي لا تتعرض للسنة والبدعة : أنت طالق للسنة والبدعة ، فالصفة ساقطة والطلاق مُطلق ، وحكم الانتجاز كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) مزيدة من ( ت 6 ) .
( 2 ) ت 6 : التقرير .
( 3 ) زيادة من ( ت 6 ) .