فاقتضى إطلاق الإضافة التقسيط ، على التنصيف ( 1 ) وموجب هذا إثبات طلقةٍ ونصف على حسب الحالة الناجزة ، والطلقة والنصف طلقتان ، فينتجز طلقتان ، ويتأخر طلقة . وهذا القائل يوجّه النص بمسألة : وهي أن صاحب اليد في الدار لو قال : بعضها لفلان وبعضها لفلان ، فمقتضى هذا اللفظ الاعتراف لكل واحد منهما بشطر الدار .
وأما وجه مذهب المزني ، فهو أن البعض لفظ مجمل ، كما قدمنا تقريره ؛ فإن ذكر صاحب اللفظ تفسيراً ، قبلناه وإن أطلقه ، تردد بين القليل والكثير ، فوجب تنزيله على الأقل ؛ فإنا لا نوقع من الطلاق إلا المستيقن ، وما تقدم ذكره من التسوية خيال لا يقع [ بمثله ] ( 2 ) الطلاق .
فإذا نصرنا مذهب المزني وعددناه قولاً مخرجاً ، لم نسلم مسألة الإقرار بالدار .
ومن عجيب الأمر أن الأصحاب نقلوا مسألة الدار ( 3 ) [ نقل ] ( 4 ) من يرى أن الدار مشطرة بموجب اللفظ ، حتى [ لا يراجَع فيها ] ( 5 ) المقِر . وهذا خارج عن الضبط ، فالوجه القطع بأنا إذا فرعنا على تخريج مذهب المزني ، فما ذكره المقر لفظٌ مبهم لا استقلال له ، ولا بد فيه من مراجعة المقِر ، وإن عسرت مراجعته ، كان إقراراً مبهما لا يُطَّلَع على معناه ومقدارِ المقَرّ به . ونظائر ذلك كثير في الأقارير .
وإذا فرعنا على النص ، فيجب القطع بالرجوع إلى قول المقر ، كما ذكرناه في الطلاق ، فإن عسر الرجوع عليه ، فقد يجوز حمل اللفظ على التنصيف والتشطير .
وهذا كلام ملتبس ، ولا وجه في مسألة الإقرار إلا الرجوع إلى قول المقر ، وكل ما كان مُجملاً يُرجع فيه إلى تفسير مُطلِقه ، فإذا عسر درْك تفسيره ، استحال أن يُتَلَقَّى
هامش
( 1 ) ت 6 : التسوية .
( 2 ) في الأصل : بمثابة .
( 3 ) ت 6 : مسألة الإقرار .
( 4 ) زيادة من ( ت 6 ) .
( 5 ) في الأصل : لا يراجعها فيه .