الشيخ : المذهب الصحيح أن الطلاق يقع على الجملة على ما سنفصله ، إن شاء الله ، وإنما قلنا ذلك ، لأن التعويل في جانبها على قبول المال ، وقد قبلت المال .
ومن أصحابنا من قال : لا يقع الطلاق لاختلاف الإيجاب والقبول ، فأشبه ما لو قال الرجل : بعت منك هذين العبدين بألف ، فقال المخاطب : قبلت البيع في هذا العبد بألف ، فلا يصح البيع .
قال الشيخ ويحتمل أن نقول : يصح البيع في ذلك العبد بالألف ، تخريجاً على أصلٍ وهو أنه لو قال لوكيله : بع عبدي هذا بألفٍ ، فباعه بألفٍ وثوبٍ ، فهل يصح ذلك ؟ فيه قولان وتفصيلٌ طويل .
وهذا التخريج في البيع بعيد ؛ من قِبل أن المخاطب في البيع إذا غير طريق المقابلة يخرج كلامه عن كونه جواباً ، والمرأة إذا قبلت الألف ، فتعرضها لعدد الطلاق وتوحيده لا معنى له ، فإذا عرفت أن الأصح وقوع الطلاق ، فكم يقع ؟
اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : يقع واحدة ، فإنها قبلت واحدة ، وهذا ظاهر كلام ابن الحداد . وإن لم يصرح به ، وذلك أنه قال : قد أجابته وزادته خيراً ، فلو كان يقع الثلاث ، لما كان لما قاله ابنُ الحداد معنى .
والوجه الثاني - وهو اختيار القفال أنه يقع الثلاث ، وهذا هو المذهب الصحيح ، وذلك أن قبول الطلاق وتفصيله ليس إليها ، وإنما إليها قبول المال فحسب ، فمهما ( 1 ) قبلت ما رامه الزوج من المال ، وقع ما قاله الزوج من الطلاق ، وما ذكره الشيخ أبو علي من التخريج في البيع ينقدح على رأي ابن الحداد ، ولا خروج له على الأصح الذي اختاره القفال ، ولا يخفى دَرْكُ ذلك على الناظر .
ثم إذا حكمنا بوقوع الطلاق ، فالمذهب الصحيح أن الألف يلزم .
قال الشيخ : رأيت لابن سريج وجهاً أن العوض يفسد ، والرجوع إلى مهر المثل ،
قال الشيخ ، وهذا محتمل [ إن ] ( 2 ) قلنا : يقع طلقة واحدة ، بل هذا [ أوجه ] ( 3 ) على
هامش
( 1 ) " مهما " بمعنى : " إذا " .
( 2 ) في الأصل : وإن قلنا . ( وحذْف الواو تصرّفٌ منا ) .
( 3 ) في الأصل : الوجه .