ينافي وقوع الطلاق الذي لو انفرد ، لكان رجعيّاً .
وإن قيل في جواب ذلك : لا يمتنع في الاجتماع هذا ؛ فإن من طلق امرأته ثلاثاً ، فلو فرضنا الاقتصار على طلقتين ، لكانتا رجعيتين ، والثالثة توقع الحرمة الكبرى ، ثم لم يمتنع الاقتران .
وهذا لا يدفع بالسؤال ، فإن الثلاث إذا جمعت ، فحكمها تحريم العقد ، ولا يتصف طلقة منها بكونها رجعية ، بل حكم جميعها تحريم النكاح ، والطلاق بالمال متميز عن الطلاق المقترن به صفةً وحكماً ، فيقع الطلاق المقترن به مع البينونة ، والواقع مع البينونة يصادف بائنة ، وإذا صادف بائنةً ، وجب ألا يمتنع وقوعه بعد البينونة .
فوجه الجواب إذاً أن نقول : إذا فرعنا على أن المرأة لو لم تقبل المال ، لم يقع واحدة من الطلقتين ، فاستحقاق المال يتعلق بالطلاقين ، وإن أثبت أحدهما أصلاً والثاني تبعاً ، فسبب وقوع التابعة ارتباطها ؛ بالأخرى ؛ من حيث إنها تتوقف على قبول المال توقف الأخرى .
هذا هو الوجه في الانفصال عن السؤال ، وقد تركنا على الناظر فضلَ نظر ، فلينظر ، فقد مهدنا السبيل .
9325 - ولو قال : أنت طالق ثلاثاً على ألف ، فقالت : قبلتُ واحدة ، أو قالت : قبلت واحدةً بثلث الألف ، فلا يقع الطلاق أصلاً ، وبمثله لو قالت المرأة لزوجها : طلقني ثلاثاً بألف ، فطلقها واحدة ، استحق ثُلثَ الألف .
وقد قدمنا هذا في أصول الخلع ، واستفرغنا الوُسع ( 1 ) في الفرق .
قال الشيخ : رأيت لبعض أصحابنا تخريجاً في جنب الزوج ، أنها إذا سألت ثلاثاً بألف ، وأجابها إلى واحدةٍ لم يستحق شيئاً ، ولم يقع الطلاق قياساً على جانبها .
وهذا غريب جداً .
ولو قال لامرأته : أنت طالق على ألف ، فقالت : قبلت واحدة بألفٍ ، قال
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : واستفرغنا الوسع في الوسع ، في الفرض . . .