ووجه ما قاله القاضي أنه إذا قال : أربعكن طوالق إلا فلانة ، فهذا اللفظ لا يستعمل كذلك في الاعتياد ، كما لا يستعمل قول القائل ثلاثاً إلا ثلاثاً ، [ ويستعمل ] ( 1 ) أنت طالق إن شاء الله ، ولو تكلفنا فرقاً سوى ذلك ، لم نجده ، ولعلّ القاضي يقول : إذا قال : " هؤلاء العبيد الأربعة لك إلاّ هذا " ، وأشار إلى واحد منهم ، قال : الاستثناء باطل ، ولعلّ ممّا يقوّي كلامَه ثبوتُ الكلام بالإشارة ، وللإشارة أثر ووَقْعٌ في تثبيت الكلام . ولو قال : " لفلان أربعة أعبدٍ عليّ إلا عبداً " فالاستثناء صحيح .
فرع :
9301 - إذا قال قائل للزوج : أطلّقت امرأتك ؟ فقال : نعم ، فقال ( 2 ) :
ذكر صاحبُ التلخيص في ذلك قولين : أحدهما - أن الطلاق يُحكم بوقوعه لقوله : ( نعم ) مع السؤال المتقدِّم ، وإن لم ينو الطلاق .
والقول الثاني - إن الطلاق إنما يقع به إذا نوى ، فإذا لم ينو شيئاً ، لم يقع .
قال الشيخ : حكمَ بأن الطلاق يقع بهذه اللفظة مع النيّة في قولٍ ، ويقع من غير نيّة في قولٍ ، وجعل هذا إنشاءً للطلاق صريحاً أو كناية .
ووافقه بعض أئمتنا ، وقال : ما ذكره من [ القولين ] ( 3 ) مبنيّ على قولين للشافعي فيه إذا قال الولي : زوجتك هذه ، فقال في جوابه : قبلتُ ، ولم يقل قبلت نكاحها ، فهل ينعقد النكاح بذلك ؛ بناء على ما تقدم من الإيجاب ؟ فعلى قولين .
قال الشيخ : هذه الطريقة غير مرضية ، فقوله ( نعم ) في جواب السؤال ينبغي ألا يكون صريحاً في الطلاق ولا كناية ، بل هو صريح في الإقرار بالطلاق ، ثم إن كان صادقاً ، فلا كلام ، وإن كان كاذباً ، فلا يقع به الطلاق باطناً ، وينفذ الحكم بالإقرار ظاهراً ، ثم لا يجوز أن يكون في ثبوت الإقرار اختلافُ قولٍ ، ومن قال لرجل بين يدي القاضي : ألي عليك ألف درهم ؟ فقال : نعم ، قضى القاضي بكونه مُقرّاً ، ولو جرى ذلك بين يدي الشهود تحمّلوا الشهادة على صريح إقراره ، فعلى هذا لو قال في جواب
هامش
( 1 ) في الأصل : ويستعمله .
( 2 ) القائل هو الشيخ أبو علي .
( 3 ) في الأصل : القول .