وإذا كان حملها بيّناً ، فالظاهر أن الطلاق يصدر على وجه لا يستعقب ندماً ، ولا بدعة في عدة الصغيرة ؛ فإنها تعتد بالأشهر ، وهي لا تطول ولا تقصر ، وكذلك الآيسة لا بدعة في طلاقها .
فإن قيل : إن كانت الصغيرة لا يتوقع حبلها ، فالآيسة قد يتوقع ذلك منها ، وقد ينفتق رحمها ويعود حيضها ، فتَعْلَق . قلنا : البناء على ظواهر الظنون ، ولو [ راجع ] ( 1 ) الرجل امرأته الآيسة ، وكان قد واقعها ، فليس فيها مرد متوقع حتى يطلّق عنده .
فهذا ضبط اللواتي لا يلحقهن سنة ولا بدعة ، والطلاق فيهن لا ينعت بحظر [ ولا ] ( 2 ) بسنة .
وإن أردنا الضبط من جانب الإثبات قلنا : البدعة إنما تلحق الحائض الممسوسة في الطلاق العريّ عن البدل والرضا ، وتلحق التي جومعت في طهرها ، وهي من ذوات الأقراء .
ثم الطلاق المحظور البدعي ما يصادِف - على الشرائط المقدَّمة - حيضاً ، أو طهراً وقع فيه وقاع ، والطلاق السني هو الذي يصادف طهراً عرياً عن الوقاع . هذا هو الأصل المعتبر في الباب .
8925 - [ وقد قال الشيخ أبو علي ] ( 3 ) : إذا استدخلت المرأة ماء الزوج ، كان ذلك في إثارة البدعة كالجماع ؛ فإنه يتعلق به خشية ندامة الولد .
ولو أتاها في غير المأتى ، وعلم أن الماء لم يسبق إلى الرحم ، فهل يثير هذا الوطءُ بدعة ؟ فيه تردد ، وميل الشيخ إلى أنه لا يثيرها .
والظاهر عندنا أخْذُ ذلك من العدّة ، وقد ذكرنا أن هذا الوطء هل يتضمن العدة ؟
هامش
( 1 ) في النسختين : " ولو جامع " والمثبت تقديرٌ منا ، والمعنى " ولو راجع الرجل امرأته الآيسة ، وكان قد واقعها ، فليس فيها مردّ متوقع حتى يطلّق عنده " فيكون المعنى : لو أمرناه بمراجعتها لأنه طلقها بعد وقاعها ، فما المردّ المنتظر الذي يطلّق عنده . والله أعلم .
( 2 ) في الأصل : إلا بسنة .
( 3 ) في الأصل : قال أبو علي .