بَابُ مَا لاَ يَجُوزُ فِيْهِ السَّلمُ
3504 - ذكر الشافعي - رحمة الله عليه - في الباب الأول ما يجوز السلم فيه ، وأراد الإيناس بذكر الأوصاف ، فذكر أجناساً ، وأشار في كل جنسٍ إلى ما يليق به ، ومقصوده في هذا الباب أن يُبيّن ما لا يجوز السلم فيه ، ويشير إلى وجوه امتناع الوصف ، حتى يجتمع للناظر من الباب الأول وهذا الباب ما يفيد الامتناعَ ، وما يفيد التجويز . وقد صدر الباب بالنَّبل فقال : " لا يجوز السلم في النَّبل " ( 1 ) .
والأمر على ما قال . وسبب المنع التركّب من أركانٍ : الخشبُ والعَقَب ( 2 ) ، والريش ، والنصل في مكان الرَّعْظ ( 3 ) . وكل جنس من هذه الأجناس مقصود القدر في السهم ، وهو مجهول ، وفيه التخريط ( 4 ) ، والأخذ في الدقة عن غِلظ ، وهو يتضمن جهالة ، والغرض يختلف به اختلافاً بيّناً . هذا معلومٌ ، لا يلزم عليه إلا أن يعارَض بالحيوان .
وقد ذكرنا أنه خارج عن قياس الباب ، وقد انتهض بعض الأصحاب للانتصار فقال : " أفراد أركان الحيوان ليست مقصودة ، وإنما المقصود البنية " . ولا شفاء في هذا ما لم يحط المرء بما ذكرناه .
ويجوز السلم في خشب النَّبل ، وفي بيع السهم وعليه الريش ، نظرٌ ؛ لمعنىً في بيع العين ؛ فان الريش المستعمل على النشاب نجس ، على القول الظاهر . وقد يقع
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 209 .
( 2 ) العَقَب : بفتحتين : العصب الذي تعمل منه الأوتار . ( المعجم ) .
( 3 ) الرَّعْظ : يقال : رعظَ السهمَ رعظاً : جعل له رُعظاً . والرُّعظُ مدخلُ سِنْخ النصل ، وفوقه لفائف العَقَب . ( قاموس ) .
( 4 ) " التخريط " : التشكيل على هيئة مخروطية ، مدببة الرأس ، مأخوذ من الشكل المخروطي ( معجم ) .