القيمة تقديراً ، ونُثبت المضاربة بها ، ثم ننظر إلى مقدار ما يخصه في المضاربة ، فإن كانت القيمة مائة ، وقد خصه بالمضاربة عشرة ، لم نترك ( 1 ) العشرة عليه ؛ فإنا لو فعلنا ذلك ، كنا معتاضين عن المسلم فيه ، وأخذ البدل عن المسلم فيه باطل ، غيرُ مباح ، فالوجه أن يصرف ما يخصه من الدراهم والدنانير إلى جنس المسلم فيه وتسلمه إليه ، فتكون المضاربة واقعةً في أحد النقدين ، وملكُ المسلِم مستقرٌ آخراً في مقدارٍ من جنس المسلَم فيه .
والذي قطع به الأئمة أن ملك المسلم لا يثبت في الحصة التي تميزت له من الدراهم ، وإنما يثبت ملكه في القدر الحاصل من المسلَم فيه . فلو ميزنا له باعتبار القيمة عشرة ، وقدرناها عُشْرَ حقه مثلاً ، فهاج رخصٌ وانخفض السعرُ قبل اتفاق صرف الدراهم إلى جنس المسلم فيه ، ووجدنا بذلك القدر الذي أقررناه له قدرَ حقه من جنس المسلم فيه بكماله ، قال الأصحاب : صرفنا الكلَّ إليه وأوصلنا إليه حقه كَمَلاً ، وبرئت ذمة المسلم إليه .
وان وجدنا [ به ] ( 2 ) أكثر من حقه ، فالزيادة مردودة على الغرماء .
3953 - قال القاضي : هذا مشكل . والقياسُ أن نقول : إذا هاج الرِّخص ، وصار ما كنّا نقدره بمائة يوجد ( 3 ) بعشرة ، فنغير اعتبار القيمة ، ونقول : إنه يضرب بعشرة ، وننظر ما يخصه مع مزدحم الديون ، ونبتدىء بتبيّن ( 4 ) مقدار حقه . وإنما كان كذلك ، لأن الحصة المقررة له على حساب المائة لم تدخل في ملكه لما قدمناه من استحالة ملك عوض المسلم فيه ، فإذا لم يثبت ملكه فيما ميزنا ، بان أن الأمر موقوف على ما يتبين آخراً ، وقد بان برخاء السعر ، وظهور الرخص أن قيمة المسلم فيه عشرة ، فدينه إذاً يقدر بهذا .
هذا ما قاله .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : ننزل .
( 2 ) في الأصل : وجدناه .
( 3 ) ( ت 2 ) : نجده .
( 4 ) ( ت 2 ) : بتيقن .