إذا كان قيمة الثمرة خمسين يوم العقد ، فرجعت إلى خمسٍ وعشرين في يد البائع ، ثم عادت إلى خمسين ، فما حكم ذلك النقصان إذا تخلل وزال ؟ قلنا :
3836 - نجدد العهد بأصلٍ قدمناه في أحكام العيوب من باب الخراج بالضمان .
وذلك أن من اشترى عبداً وقبضه ، وعاب في يده عيباً حادثاً ، واطلع على عيب قديم به ، فالعيب الحادث يمنع الرد بالعيب القديم ، فلو زال ذلك العيب الحادث ، فهل يتمكن المشتري من الرد بالعيب القديم ؟ فيه تردد للأصحاب معروفٌ .
ولو عاب المبيع في يد البائع ، فيثبت للمشتري حق الرد به ، فلو زال ذلك العيب ، وعاد المبيع كما كان ، فظاهر المذهب أنه يزول حق رد المشتري ، وفيه خلافٌ أيضاً .
فإذا تجدد العهد بما ذكرناه ، فنقول :
3837 - لو عاب المبيع قبل القبض ، وصار ناقص القيمة بسبب العيب ، ثم طرأت
زيادة خِلْقية ، ردت قيمة المبيع إلى ما كان ، وذلك [ العيبُ ] ( 1 ) باقٍ يثبت ( 2 ) حقُّ الرّد للمشتري .
وكذلك لو نقصت القيمة بالعيب ، ثم صار المبيع يشترَى بالقيمة التامة لارتفاع سعر السوق ، فهذه الزيادة لا حكم لها ، والرد ثابت .
فإذا ثبتت هذه المقدمات ، عدنا إلى غرضنا ، فنقول :
3838 - إذا طرأ نقصان على المبيع بالسوق ، ثم زاد ، وعاد إلى ما كان عليه ، فلا حكم لذلك النقصان المتخلل ، فإنا مع تشديد الشرع على الغاصب ، لا نؤاخذه بما يطرأ من نقصان السوق ، فما الظن بالبائع . وإن طرأ على الشجر في مسألتنا نقصان من جهة الآفة ، ونقصت القيمة بها ، ثم ارتفع السوق ، وعادت القيمة بسبب السعر إلى ما كان ، فالذي أراه في هذه الصورة اعتبار قيمة يوم العيب . وإن كان ذلك اليوم بعد العقد وقبل القبض ، فإن النقصان قد تحقق من ضمان البائع ، وما كان من ارتفاع بعد هذا ، فهو في حق المشتري وملكه ، فلا ينْجبر به ما وقع من النقصان .
هامش
( 1 ) في الأصل : " المبيع والمثبث من ( ت 2 ) .
( 2 ) جواب ( لو ) أي : " لو عاب المبيع . . . يثبت حق الرد للمشتري " .