فصل
قال : " ولو رهن ثمراً قد خرج من نخله . . . إلى آخره " ( 1 )
3758 - يمتزج بمقصود هذا الفصل رهن ما يتسارع إليه الفساد ، وقد فصلنا المذهب فيه ، وفرقنا بين رهنه بالدين الحال ، وبين رهنه بالمؤجل ، وذكرنا ما يليق به من التفصيل . فإذا اعترض كلامٌ في أثناء الفصل يتعلق برهن ما يفسد ، أحلنا البيان على ما تقدم .
ومقصود الفصل التفصيل في رهن الثمار على رؤوس الأشجار .
والقول فيها ينقسم : فنتكلم في رهنها وحدها دون الأشجار ، [ ثم نتكلم في رهنها مع الأشجار .
فأما رهنها دون الأشجار ] ( 2 ) فنقول : لا يخلو إما أن تكون مُزهيةً قد بدا الصَّلاح فيها ، وإما أن تكون غيرَ مزهية ، فإن كانت مزهية ، فهي ناجية من العاهة ، وكلامنا وراء ذلك في الدين الحال والمؤجَّل : فإن كان الدين حالاًّ ، صح رهنها على كل حالٍ ؛ فإنها وإن كانت لا تدّخر ، فرهنها بالحالّ مسوغّ .
وإن رُهنت بالمؤجل لم يخلُ صنف الثمر : فإن كان يُجدُّ ويجفف ، فالرهن جائز ، وليست الثمرة مما تُعد جارية إلى الفسادِ . وإن كان صنف الثمر بحيث لا يدّخر ، يُنظر : فإن كان يفسد قبل حلول الأجل ، فالرهن جائز ، ولا غموض في الفصل . وكل ذلك إذا كانت الثمرة مُزهيةً .
3759 - فأمَّا إذا كانت غير مزهيةٍ ، فما بدا الصلاح فيها ، فلا شك أن بيعها مطلقاً وبشرط التَّبقية باطل عندنا .
والمعنى الذي ذكرناه حداً للمذهب تعرّضُ الثمار للعاهة قبل بدوّ الصلاح .
هامش
( 1 ) . المختصر : 2 / 217 . وفي الأصل شجراً . والمثبت من نص المختصر ، ومثله ( ت 2 )
( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .