والأصح عندي أنه لا بد من مراجعة المرتهن ، فإن ضرورة الإجبار إن أوهبَ ( 1 ) حقُّ المرتهن فيما تقدم ، فيبعد جداً في صورةٍ لا إجبار فيها أن يخرج عن حق المرتهن في معرض التراضي شيءٌ كان متعلقَ حقِّه .
فليفهم النّاظر ما يمر به من البدائع .
3745 - ثم ذكر الشافعي بعضَ تفريعات رهن المستعار ، وبين أن حق المستعير أن يذكر للمعير الدَّينَ الذي يرهن به . وهذا تفريع منه على أن رهن المستعار ينحى به نحو الضّمان .
وقد تقصينا بما فيه مقنع .
فصل
قال : " ولو رهن عبده رجلين ، وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله . . . إلى
آخره " ( 2 ) .
3746 - هذا الفصل فيه تعقد من جهة التصوير ، لا من مأخذ الفقه ، والتدرج إلى البيان فيه يستدعي الاعتناء بالتفصيل .
فنقدم أولاً على الخصوص في المقصود تجديدَ العهد بأمور سبق تمهيدها : أولاً - إذا أقر المالك بأنه رهن عبده من زيد ، ثم بأن أنه رهنه من عمرو ، وسلمه إليه ، ولم يتعرض في الإقرار الأول للقبض ، وإنما ذكر الرهن المطلق ، فيسلم الرهن إلى المقر له الثاني ؛ من قِبل أنه لم يعترف في حق الأول إلا بالرهن ، ولو رهن من رجلٍ ، ولم يُقبض ، ثم رهن من الثاني وأقبض ، فيرتفع الرهن الأول ، ويتم الثاني . هذا إذا جرى الإقراران على هذا الترتيب .
ولو قال أولاً : رهنت من زيد عبدي هذا ، وسلمه إليه ، ثم أقرّ بعد ذلك أنه رهنه
هامش
( 1 ) أوهبَ : دام ( المعجم ) . فكأن المعنى : إن دام حق المرتهن مع القول بالإجبار ، فيبعد - ضرورة - ألا يكون له الحق في صورة عدم الإجبار . والله أعلم .
( 2 ) ر . المختصر : 2 / 217 .