من المشتري مع نصيبه المملوك له ، فرهن العبدَ ، ونصفُه ملكُه ، ونصفه مستعار من شريكه ، بالدين الواحد الذي عليه ، فلو قصد فك الرهن في نصيب نفسه وإبقائه في نصيب الشريك المعيرِ ، أو على العكس ، ففي المسألة القولان المقدمان ؛ فإن المالك متعدد ، وأحدهما المعير ، والثاني الراهن ، والدين متحد . وهذا منشأ الخلاف .
3741 - ولو وكَّل رجلان رجلاً واحداً ليرهن عبداً لهما من واحد ، بدين لذلك الواحد عليهما ، فإذا قضى أحد الموكِّلين نصيبَه من الدين ، فقد ذكر بعض أصحابنا أن هذا من صور القولين ؛ لأن الراهن متحد ، وكذلك المرتهن ، والراهن المتحد هو الوكيل .
وهذا خطأ ، ولا ننظر إلى اتحاد الراهن من طريق الصورة ، وإنما يَفْهَم عَقْدَ هذا الباب من يدري أن قطبه ومداره على اتحاد الدين ، وإذا كان لرجل على رجلين دين ، فهو في التحقيق دينان ، ولا يتصور اتحاد الدين مع تعدد المستحق أو تعدد المستحق عليه .
فصل
قال : " ولو كان الرهن ممَّا يكال ، كان للذي افتك نصفه أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
3742 - إذا رهن رجلان شيئاً من المكيلات مشتركاً ، أو من الموزونات ، فإذا قضى أحدُهما نصيبه من الدين ، فقد افتك الرهنَ في نصيبه ، بناء على ما مهدناه ، من تعدد الدين . قال الشافعي : " للذي افتك نصيبه أن يقاسِم " وهذا الذي ذكره جواب ( 2 ) على قولنا : " القسمة إفراز حق " . فإن جعلناها بيعاً ، لم يجز ، لأنه يؤدي إلى بيع المرهون بغيره ( 3 ) ، وهذا أصل يجري على الاطراد فيما يمتنع البيع فيه ، ففي إجراء
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 217 .
( 2 ) كذا في النسختين ، ولعلها : جارٍ .
( 3 ) فنصيب الشريك الذي افتك لم يعد رهناً ، وهو شائع مختلِطٌ بنصيب شريكه ، فلو قلنا : القسمة =