وقد رأى بعضُ أصحابنا [ بناءَ ] ( 1 ) القولين على أن الخرصَ هل يجري فيما عدا النخيل والكروم ، وسنذكر الخرص وأثره في هذه المعاملة .
فإن فرعنا على قول الاختصاص ، فقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في شجر المُقل ( 2 ) وسبب ذلك أنها شديدة الشبه بالنخيل ، وثمرتها بارزة بروز العناقيد .
وإن قلنا بتصحيح المساقاة على سائر الأشجار المثمرة ، فقد ذكر الشيخ أبو علي على هذا القول وجهين في شجر الخِلاف ، وشجر الفرصاد ( 3 ) ، أما شجر الخلاف ، [ فرَيْعُها ] ( 4 ) أغصانُها تُقطع ، ثم تُخلف ، وأما شجرُ الفرصاد ، فالمقصود منها الأوراق ، ووجه التردد أن الأشجار المثمرة على حالٍ يقرب من النخيل والكروم .
وما لا يثمر ، وإن كان يستفاد منه الأغصان والأوراق ، يبعد بعداً ظاهراً .
ولا خلاف في منع المعاملة على البقول التي تبقى أصولُها في الأرض فتخلف على تردد الجزّ ، وليست الجَزَّاتُ منها كأغصان الخلاف ، وأوراق الفرصاد .
هذا تفصيل القول فيما يصح إيرادُ هذه المعاملةِ عليه .
4990 - فأما الكلام في الوقت الذي تُبْتدأ [ فيه ] ( 5 ) هذه المعاملة :
إذا جرت المساقاة قبل ظهور الثمر ، صحت ، وكانت مصادِفةً وقت الوفاق .
فلو خرجت الثمرةُ ، ولكن لم يبدُ الصلاحُ فيها بعدُ ، ففي صحة المساقاة بعد خروج الثمار قبل بدوّ الصلاح قولان : المنصوص عليه في الجديد أنها صحيحة ، والمنصوص عليه في القديم أن المساقاة فاسدة .
التوجيه : من قال بالفساد ، احتج بأن الثمار حدثت ملكاً لرب الأشجار ، فإثبات
المعاملة يتضمن ربطَ استحقاق العامل بملكٍ [ حاضر ] ( 6 ) لرب الأشجار ، وهذا يناقض
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) المُقل بضم الميم : حَمْلُ الدَّوْم وهو يشبه النخل . ( المصباح والمعجم ) .
( 3 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : التوت . وهو الفرصاد بعينه ، كما سيأتي في السطر التالي .
( 4 ) في الأصل : من نفسها ( وهو تحريف عجيب ) .
( 5 ) ساقطة من الأصل .
( 6 ) في الأصل : خاص .