القطاف أيامٌ لكن [ لو فرض ] ( 1 ) عمل فيها لم تتأثر الثمار بها ، فلا يصح ابتداء المساقاة ، والحالة هذه .
ولا ينظر إلى انتفاع الأشجار وتأثيرها بتلك الأعمال ، وإنما ينظر إلى تأثر الثمار .
فليفهم الناظر ذلك .
فإن قيل : لم تذكروا في المراتب التي نظمتموها التأبير في الثمار ؟ قلنا : لا أثر للتأبير في الحكم الذي نبغيه ، وإنما الأثر لبدوّ الصلاح وعدم بدوّه ، وتأثيرُ التأبير في الخروج عن تبعية الأشجار في البيع المطلق .
هذا تمام البيان في الأوقات التي تُنشأ فيها المساقاة ، مع ذكر الخلاف والوفاق في النفي والإثبات .
4992 - فإذا نجز ذلك ، فالقول بعده في أركان المساقاة ، فنقول :
المساقاة مضاهية للقراض في المقصود ، والتعلق [ بالمفقود ] ( 2 ) ، واحتمال الجهالة في العوض .
وبيان ذلك : أن القراض مقصودُه حملُ عاملٍ على الاسترباح ؛ إذْ قد لا يحسنه ملاكُ الأموال ثم تعلّق القراض بالفائدة المنتظرة ، كذلك مقصودُ المساقاة قيامُ من يحسن العملَ على الأشجار به ؛ إذْ يغلب في النالس عدمُ الدراية بكيفية العمل على الأشجار ، وجهة الاستثمار ، ثم تعلق غرضُ العامل بالفائدة التي ستظهر ، أو ستكمُل ، كما مضى تفصيل ذلك ، ثم يستحق العامل جزءاً من الثمار ، وهي غيب أصلاً ، وقدراً ، كالأرباح في معاملة القراض . هذا وجه تشابه المعاملتين .
ثم المساقاة تمتاز عن المقارضة بأمرين متقاربين : أحدهما - أن التأقيت شرطٌ في المساقاة ، كما سنفصله ، ووضعُ القراض على الإطلاق ، وقد يكون التأقيت مفسداً له ، على التفصيل الذي مضى ، هذا أحد الوجهين .
والوجه الثاني - أن المساقاة معاملةٌ لازمةٌ ، إذا عُقدت ، وتمت ، لم يتخير
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) في الأصل : بالمعقود .